-3)، هل يعتبر قوله: «اقتل» نسخًا لقوله: «لا تقتل» ، أرجو أن تخبرني بالاسم الذي تختاره (نسخ، إبطال، ارتقاء بالإنسان) ، فما عاد يهمني الأسماء، فأنا هنا يهمني فقط أن الرب - حسب الكتاب المقدس- أمر بفعلين متغايرين، وله في كل واحد منهما حكمة.
فهذا ما نسميه نحن المسلمين نسخًا، فتثور ثائرة أصدقائنا النصارى علينا، لأن النسخ عندهم تناقض، ويجعل الآية المنسوخة من الشيطان، أي أن قوله: «لا تقتل» قول شيطاني، لأنه منسوخ بما قاله الله لصموئيل بعد موسى بمائتي سنة.
ومما يزيدني تشككًا بأمر الرب لموسى: «لا تقتل» أني وجدت موسى والأنبياء من بعده يقتلون، فكأنهم لم يسمعوا بهذا الأمر أو لا يعترفون به أصلًا.
فأما موسى عليه السلام فقد سخط على قائد جنده الذين غزوا مديان التي آوته حين هرب من فرعون، وسبب سخطه أنهم لم يقتلوا النساء والأطفال، تقول التوراة: «فسخط موسى على وكلاء الجيش رؤساء الألوف ورؤساء المئات القادمين من جند الحرب، وقال لهم موسى: هل أبقيتم كل أنثى حية؟ فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال، وكل امرأة عرفت رجلًا بمضاجعة ذكر اقتلوها، لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم حيّات» (العدد 31/ 14 - 18) ، فإما أنه يعتبر الأمر «لا تقتل» منسوخًا، أو من الشيطان، أو كلاهما معًا بحسب فهمك لمعنى (المنسوخ) .
ومما يزيدني يقينا بأن القول «لا تقتل» غير حقيقي، وأنه منسوخ أو من الشيطان، أو من كليهما معًا؛ أني رأيت النبي داود في التوراة يقتل مائتين من الفلسطينيين، ويقطع مذاكيرهم، ويحضرها مهرًا لميكال بنت شاول (صموئيل(1) 18/ 27)، ثم يقتل الآلاف بنشرهم بالمناشير وإحراقهم في أفران الطوب (انظر صموئيل(2) 12/ 31)، ثم بعد كل هذه المذابح يقال عنه في كتابكم: «داود عبدي، الذي اخترته، الذي حفظ وصاياي وفرائضي» (الملوك(1) 11/ 34)، فلو كان من أوامر الله «لا تقتل» لمَا قيل عن قاتل الألوف: «حفظ وصاياي وفرائضي» .
بل ويزيدنا الكتاب ثقة بهذه النتيجة حين يقول: «داود عمل ما هو مستقيم في عيني الرب، ولم يحِد عن شيء مما أوصاه به كل أيام حياته، إلا في قضية أوريا الحثّي» (الملوك(1) 15/ 5)، فهناك خطأ واحد لداود يوبخه الله عليه، وهو الزنا المزعوم بامرأة أوريا الحثي، وما عدا ذلك فهو طوال حياته «لم يحد عن شيء مما أوصاه [الرب] به» ، إذًا فليس من وصايا الله له أو لغيره «لا تقتل» ، فهل تراه كان أمرًا منسوخًا من الشيطان