ثم يذكر مخرج وصفات كل من الحرفين إلى أن يقول: «ولو استوى الحرفان لما ثبتت في هذه الكلمة قراءتان اثنتان واختلاف بين جبلين من جبال العلم والقراءة، ولما اختلف المعنى والاشتقاق والتركيب، فإن قلتَ: فإن وضع المصلي أحد الحرفين مكان صاحبه, قلتُ: هو كواضع الدال مكان الجيم والثاء مكان الشين لأن التفاوت بين الضاد و الظاء كالتفاوت بين أخواتهما» . [1]
و إن كان ما قاله الزمخشري منطقيا وصحيحا علميا ونظريا فإنه بعيد كل البعد عن الواقع، فإن كان الخلط بين الحرفين أمرا مفروضا واقعا على مستوى غالبية الناطقين بالعربية فان إيجاب التمييز بين الحرفين يصبح تعسيرا و تشددا لا يفسرهما إلا فصل الزمخشري بين المستوى النظري والواقع و عدم التوفيق بينهما في هذه القضية على الأقل.
ويعتبر قول ابن كثير اقرب إلى الليونة و اليسر في الأحكام الشرعية، و هي صفة الدين الإسلامي وتشريعاته و لا يعتبر هذا ترجيحا من جهتنا للرأي المجيز على المانع و لكنه توجيه محض غير معتمد على حجة منطقية ولا مستند إلى أساس علمي. لأننا كما قلنا سابقا: لسنا مخولين لذلك.
(1) - -الكشاف- الزمخشري-ج 4 - ص 225 - 226