فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 218

الضيق فالصوت فيه رخاوة (احتكاكي) ... انحباس الهواء خلف العضوين المتصلين قبل انفصالهما بشكل مفاجئ و من ثم فهو صوت شديد (انفجاري)

وانطلاقا من هذه التباينات بين الضاد القديمة حسب وصفها و الضاد الحديثة حسب نطقها لم يبق لنا إلا أن نقول أن الصوت الذي وصفه علماؤنا القدامى على أساس أنه حرف الضاد لم يبق له أثر ولا وجود ولم يعد متداولا في العربية، إلا عند بعض المجيدين من القراء.

وإلا فإن كل من وصف الضاد من القدماء قد أخطأ في وصفها باعتبار ضاد القراء قد تناقلوها شفاها وأداء جمعا عن جمع في اتصال مستمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وإذ كان من المستبعد أن يجمع علماؤنا القدامى- وهم من هم في حرصهم ودقتهم وتقصيهم وتحريهم- على الخطأ في وصف حرف الضاد فلم يبق لنا إلا أن نرجّح فرضية اندثار الأداء الصوتي الصحيح لحرف الضاد كما وصفه القدامى، والسؤال الذي يواجهنا بعد هذا الأمر هو ما هو البديل الذي حل مكان الضاد في النظام الصوتي العربي؟

والجواب هو أن الضاد حافظت على مكانها في النظام الصوتي نظريا أي على المستوى المجرد ولكنها أهملت من الاستعمال وحل محلها مجموعة من الأحرف كل حسب الجهة أو الناحية التي ينطق بها أهلها حرف الضاد شبيها به, فنجد ابن الجزري يقول في هذا السياق: «فمنهم من يخرجه ظاء ومنهم من يمزجه بالذال ومنهم من يجعله لاما مفخما ومنهم من يشمّه الزاي» [1] ،ويقول شمس الدين: «وبعضهم يخرجها كاللام المفخمة» [2] ويقول: «وبعضهم يخرجها ممزوجة بالدال أو بالطاء المهملة» [3]

ويظهر من هذه الأقوال التي اقتصرنا بها عن الأقوال الأخرى لأنها تكرار لا جديد فيه أن الضاد تنطق شبيهة بستة أحرف وهي: الظاء والذال واللام والزاي والدال والطاء، وهذه الأحرف جميعها ذات مخارج قريبة من مخرج الضاد المذكور عند القدماء مما يجعل انتقال الناطق بالضاد إلى النطق بأحد هذه الأحرف أمرا ممكنا غير مستبعد خاصة في ظل خاصية التخفيف التي تخضع لها اللغات على المستوى النطقي خصوصا.

3 -المرحلة الثالثة: اشتباه الضاد بالظاء:

(1) -النشر في القراءات العشر - ابن الجزري - ج 1 - ص 219

(2) -غاية المراد في معرفة إخراج الضاد - شمس الدين بن النجار - ص 261

(3) -المصدر السابق-ص 263

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت