فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 218

تكلمنا سابقا عن الأحرف التي انقلب إليها نطق العرب بعد استصعابهم و استثقالهم لنطق الضاد ولكن الحرف الأكثر اشتباها به والذي طغى انقلاب الضاد إليه على باقي الأحرف هو حرف الظاء، وما مصطلح"الفرق بين الضاد والظاء"والذي ظهر مبكرا في عصور متقدمة للدراسات اللغوية العربية إلا دليل واضح على ما قلناه إضافة إلى كثرة التآليف التي صنفت في هذا المجال، ولم نجد فيما تمكنا من جمعه من هذه المؤلفات إلا كتبا ثلاثة تتكلم عن حروف أخرى والفرق بينها، منها كتاب"الفرق بين الأحرف الخمسة الظاء والضاد والذال والسين والصاد"لابن السيد البطليوسي. [1]

أما لماذا كانت الظاء أكثر اشتباها بالضاد من باقي الأحرف التي تنقلب إليها الضاد, فذلك لأن الظاء اشتركت مع الضاد في كامل الصفات وتقاربت معها في المخرج وتفردت الضاد بالاستطالة, يقول ابن الجزري: «والضاد والظاء اشتركا صفة جهرا ورخاوة واستعلاء وإطباقا وافترقا مخرجا» [2] ، ويقول: «والضاد تفرد بالاستطالة» [3] ، إضافة إلى تشابه الصورة الخطية لهذين الحرفين حيث لا يفرق بينهما إلا لسان الظاء أو العصا المشالة كما تسمى, يقول عبد اللطيف محمد الخطيب: «ويبدو أن التباس الحرفين في النطق اقترن بتشابههما في الخط» [4] ،ويقول في موضع آخر: «والضاد والظاء في الخط المسند صورتهما متقاربة فهما على ما يأتي:

الضاد الظاء

و الفرق بينهما هو رأس الظاء البارزة وهي ما يشير إلى الفرق في النطق بين الحرفين» [5]

و هذا الاشتباه الشديد و الطاغي سجلته لنا الكتب القديمة متمثلا في حالات و وقائع عديدة حدث فيها خلط بين الحرفين خاصة, دون أن يكون لباقي الأحرف حظا من الروايات كما هو الحال بالنسبة لما جمعناه منها.

ولا بأس أن نورد بعضا من هذه الروايات للتدليل والاستئناس، إضافة إلى الروايتين اللتين أوردناهما في بداية المبحث فيما يخص قصة صاحب الجارية وابن المقفع عند الجاحظ، وقصة الأعرابي مع عمر رضي الله عنه عند السيوطي.

فيقول ابن جني: «أما قول الشاعر:

(1) --ظ/مشكلة الضاد العربية و تراث الضاد و الظاء - رمضان عبد التواب -ص 228 - 229

(2) -النشر في القراءات العشر-ابن الجزري -ج 1 - ص 214

(3) -المصدر نفسه -ج 1 - ص 219 -

(4) -ضاد العربية في ضوء القراءات القرآنية-عبد اللطيف محمد الخطيب-ص 21

(5) -المرجع نفسه-الصفحة نفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت