أحرف الجذور الأخرى، لأنها موجودة في كل الجذور، و في مرتبة ثابتة هي صدر الكلمة، أي أنها أول ما ينطق به فهي أول ما يسمع، و أول ما يوحي بالمعنى.
و منه فقد رأينا خمس قيم تعبيرية مستمدة من ثمانية حقول، و هي قلة ملحوظة، حيث كان يمكن أن يكون عدد القيم بعدد الحقول كما كان يمكن أن تكون السياقات بعدد المعاني، إلا أن المبدأ المطرد في قلة توظيف الظاء تجلى في القيمة التعبيرية نسبة إلى الحقول، مما يمثل المظهر الرابع.
إذا نظرنا إلى توزع الجذور الظائية على القيم التعبيرية في مستوى النص القرآني بأكمله، حيث نحصي عدد الاستعمالات لكل جذر و معنى، و نصنف كل ذلك حسب القيمة التعبيرية التي يفيدها الجذر أو المعنى، سنجد النتائج حسب الجدول الموالي:
جدول (36) : توزع القيم التعبيرية للظاء على القرآن.
القيمة ... الغياب ... القوة ... الظهور ... المنع ... الاستغراق ... المجموع
عدد الاستعمالات
النسبة (%) ... .06 ... .15 ... .41 ... .26 ... .09
واضح من خلال الجدول أن أكبر عدد استعمالات كان لقيمة الغياب كما هو منتظر و متوقع بنسبة (48.06%) ،و حتى ولو جمعنا بين قيمتي المنع و القوة، لإمكانية اندراج الأولى تحت ظلال الثانية، نجد المجموع (268) ، و هو قليل جدا مقارنة بقيمة الغياب، أي أن الغياب كان مسيطرا
وملقيا بظلاله على ما يقارب النصف من إجمالي استعمالات القرآن لحرف الظاء، و هذا ما يؤكد ما ذهبنا إليه من دلالة الظاء على الغياب على مستوى النص القرآني، و علاقة ذلك بالجانب الكمي و الكيفي لتوظيف الظاء في القرآن، و تصدر الظاء لهذه الجذور، و يمكن اعتبار هذه النتيجة مظهرا خامسا من مظاهر قلة التوظيف من الجانب الدلالي.