أما فيما يخص اقتصار حرف معين هذا أو ذاك على لغة واحدة هي العربية من بين جميع اللغات، فليس لنا أن نورد هذه الآراء إلا من باب التوضيح والاستئناس دون القطع بصحة توجهها وذلك لأنه من الصعب على من يدرس اللغات في عصرنا هذا أن يحصر أصوات جميع اللغات ليحدد ما اختصت به لغة عن باقي اللغات في العالم، فضلا عن أن يكون هذا الأمر في العصور الغابرة حيث كان التنقل صعبا والاتصال عسيرا.
حرف الظاء لا يوجد في اللغات السامية مما يجعل أهل تلك اللغات يبدلونه بما هو موجود عندهم مما يقابله من الأصوات كالطاء عند أهل النبط الذين ذكرهم ابن جني في قوله: «واعلم أن الظاء لا توجد في كلام النبط وإذا وقعت فيه قلبوها طاء ولهذا قالوا البرطلة وإنما هو ابن الظل وقالوا: ناطور وإنما هو ناظور، فاعول من نظر ينظر» [1] ووافقه في ذلك يحيى عبابنة دون أن يحدد اللغة التي تبدل الظاء طاء حيث قال: «فمثلا نجد أن صوت الظاء في العربية ينقلب إلى طاء في بعض اللغات الأخرى فرسموه على هيئته» [2] أما بالنسبة للإبدال في اللغة العربية نفسها فنجد بعض العلماء يشيرون إلى ذلك في معرض حديثهم عن الحرف، ولسنا بصدد استقراء جميع أمثلة الإبدال وحالاته فقط نسعى للتدليل على حدوث عملية الإبدال واعتباره ميزة من ميزات حرف الظاء في اللغة العربية.
يقول ابن جني: «وأما قول الشاعر:
إلى الله أشكو من خليل أوده ... ثلاث خصال كلها لي غائض
فقالوا أراد غائظ فأبدل الظاء ضادا ويجوز عندي أن يكون غائض غير بدل ولكنه من غاضه أي نقصه» [3]
وقال في موضع آخر: «وقرأت على أبي علي عن أبي بكر عن بعض أصحاب يعقوب عنه قال: يقال تركته وقيذا ووقيظا، والوجه عندي والقياس أن تكون الظاء بدلا من الذال لقوله عز اسمه
(1) - سر صناعة الإعراب - ابن جني -ج 1 - ص 227.
(2) - النظام السيميائي للخط العربي -يحيى عبابنة - ص 07.
(3) - سر صناعة الإعراب -ابن جني -ج 1 - ص 215.