يظهر لنا أن هذا التوجه كان أكثر حظا من سابقه، لأنه ابتعد عن أصل المشكلة والذي أصبح أمر معالجته أمرا شبه مستحيل لما أوردناه في معرض نقدنا له, فكان العلاج لنتائج المشكلة, أي أنهم سلموا باشتباه الضاد والظاء واقعا ولو أقروا اختلافهما نظريا, فكان الأنسب أن يقوموا بحصر الظاءات العربية لأنها أقل ورودا من الضادات.
ولكن رغم محاولتهم فالظاهر أنها أمر مستصعب وبعيد كل البعد عن الحلول الواقعية الممكنة والتي تكون في متناول جميع الناطقين بالعربية, وذلك لأنه من غير المعقول أن يولد الإنسان العربي وفي انتظاره قائمة من الألفاظ والجذور الظائية التي يجب عليه حفظها حتى لا يخلط بينها وبين الضاد في الكتابة فقط لأن النطق بالحرفين صوتا واحدا أصبح أمرا واقعا و مفروضا.
والتزم فيه أصحابه أن يحصروا جميع الكلمات التي تكتب بالضاد والأخرى التي تكتب بالظاء في اللغة العربية وهذا ما فعله أحمد عزت في كتابه: فصل القضاء في الفرق بين الضاد و الظاء [1]
نقد التوجه:
وهذا توجه أصعب من سابقه ولا يعتبر حلا واقعيا في المتناول, فإن كان حفظ الظاءات- وما أقلها - صعبا وعسيرا, فما بالنا بحفظ الضادات أيضا وما أكثرها مقارنة بسابقتها.
وفيها يحدد المؤلف الضوابط الصوتية التي يكون فيها الحرف ظاء أو ضادا, كأن يقول أن كل ما فيه ثاء فالحرف المشتبه ضاد, لأن الظاء لا تجتمع مع الثاء, وممن ألف في ذلك ابن مالك والذي أورد السيوطي نصا منقولا عنه في هذه القضية يقول فيها: «تتعين الظاء بافتتاح ما هي فيه بدال لا حاء معها وبكونها مع شين لا تليها إلا: شمضه: ملك قلبه, أو بعد لام لازمة دون هاء ولا عين مخففة ليس معها ميم إلا: لضم: ضخم, ولضلض: نهر في الدلالة, أو بعد كاف لم تتصل براء لغير ذم ولا لزوم أو بعد جيم لا تليها راء ولا هاء ولا ياء» [2]
نقد التوجه:
(1) --ظ/ فصل القضاء في الفرق بين الضاد و الظاء-احمد عزت-مطبعة الشابندر-بغداد-دط-1325 هـ
(2) - -المزهر - السيوطي- ج 2 - ص 282