أما بالنسبة للترتيب الصوتي فإن أول من رتب الحروف استنادا إلى تدرجها في الجهاز النطقي هو الخليل في مقدمة العين حيث يقول: «فهذه صورة الحروف التي ألفت منها العربية على الولاء وهي تسعة وعشرون حرفا: ... ع، ح، هـ، خ، غ، ق، ك، ج، ش، ض، ص، س، ز، ط، د، ت، ظ، ث، ر، ل، ن، ف، ب، م، و، الألف، ي، الهمزة» [1]
وخالف سيبويه ترتيب أستاذه فقال: «فأصل الحروف العربية تسعة وعشرون حرفا: الهمزة والألف والهاء والعين والحاء والغين والكاف والقاف والضاد والجيم والشين والياء واللام والراء والنون والطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين والظاء والذال والثاء والفاء والباء والميم والواو» [2] وتابعه ابن جني في ذلك [3]
وكان هذا تحديدا لكيفيات ترتيب الحروف العربية وسنرى بعد ذلك مرتبة الظاء في كل ترتيب من هذا التراتيب على اختلافها.
نجد بالعودة إلى الأبجدية المشرقية والمغربية أن الظاء في الأولى كانت في المرتبة ما قبل الأخيرة أي السابعة والعشرين قبل حرف الغين، وفي الثانية تراجعت مرتبتها بدرجة أي السادسة والعشرين ولكنها رغم ذلك بقيت في الأحرف الأخيرة وذلك راجع إلى أنها من الأحرف الروادف التي وضع رسمها بعد استخدام الحروف السامية الاثنين والعشرين.
أما عن الهجائية المشرقية فقد تقدمت فيها الطاء على ما قبلها لتقدمها في الترتيب الأبجدي ما عدا الهاء والواو ولم تتقدما عليها لما كان من قصد أن يجعلوا الحروف المزدوجة متوالية لا يفصل بينها شيء من الحروف المفردة.
أما عن الظاء فقد وليتها لمشابهة الصورة وخصت بالنقطة كقيمة شكلية تمييزية وذلك لسببين: الأول لقلة ورودها في الكلام والعادة جارية بتقديم الأكثر دورانا في الكلام على غيره ما لم يمنع مانع، والثاني لأن الاشتباه إنما جاء من قبلها فالطاء هي الأصل في الكتابة، فلما كتبت الظاء على صورتها واحتاجوا إلى علامة تميز بينهما جعلت العلامة على الفرع
(1) - كتاب العين - الخليل -ج 1،ص 58.
(2) الكتاب - سيبويه - ج 4 ص 431.
(3) سر صناعة الإعراب -ابن جني -ج 1 - ص 45 - 46.