نلاحظ من الجدول أن الأغلبية الساحقة كانت من نصيب الجذر (نظر) بـ (47) فعلا، وقد كان أغلبها في سياق واحد وهو الدعوة إلى النظر في خلق الله و آياته، و التدبر فيها، أما (غلظ) فورد مرتين في القرآن فقط و بنفس السياق، و ذلك لأن القرآن في أصله يدعو إلى المجادلة بالتي هي أحسن
و الغلظة أمر فرعي عنها لظروف استثنائية.
أما الجذر (حفظ) فورد في سياق الأمر بالحفاظ على الصلاة و كان ذلك مرة واحدة، لأن الحفاظ على الصلاة من صفات المؤمنين كما ورد في آيات أخرى (و الذين هم على صلواتهم يحافظون) ، مما يجعل الأمر معلوما و واضحا بالضرورة، ولا يحتاج إلى تكرار و تأكيد في سياق الأمر.
و ورد مرة بصيغة (احفظوا أيمانكم) ، و كان ذلك مرة واحدة لأن هناك آيات أخرى تفيد المعنى نفسه بنفي النقيض، كقوله تعالى (و لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) ، فهي تفيد في مفهومها منطوق الآية السابقة.
إدا نظرنا إلى الجدول الذي يوضح توزع الجذور الظائية على الأوزان العربية للفعل، و هي (27) وزنا
كما هو معلوم، نجد أنها توزعت على ثمانية أوزان منها فقط، أي بنسبة أقل من النصف من مجموع الأوزان، و يعود ذلك إلى عدة أسباب:
-ليس هناك فعل ظائي رباعي في القرآن، و لذلك لم يكن للوزن الرباعي المجرد و المزيد حظ من التوظيف.
-الأوزان الثلاثية المزيدة (انفعل/افعلّ) لم يرد بها فعل ظائي، الأول لعدم وجود الداعي، و الثاني يضاف إليه ثقل الوزن أصلا بتضعيف لامه المتطرفة، إضافة إلى الأوزان الشاذة و النادرة وهي
(افعوعل/افعولّ/افعالّ) و هي ثقيلة أيضا فكيف إذا حوت الظاء.
أما الأوزان المستعملة، فقد اختلفت نسب استعمالها من مرة واحدة إلى عدة مرات، فالفعل (عظّم) من وزن (فعّل) ورد مرة واحدة و ذلك للمبالغة في تقدير الشعائر الدينية واحترامها، و تحسين أداء طقوسها و أركانها، و لما كان الأصل في لمؤمن أن يقوم بذلك لم يتكرر الوزن بهذا الجذر وهذا المعنى عدة مرات.
وكذلك الوزن (استفعل) ورد مرتين بجذرين، أي مرة واحدة لكل جذر وهي (استحفظ) و (استغلظ) وواضح أن كثرة أحرف هذا الوزن جعلته ثقيلا، و لهذا كان توظيفه بجذرين فقط