مقنعا لهذه الصعوبة باستثناء ما أوردوه من اجتماع صفات الجهر و الرخاوة و الإطباق و الاستعلاء إضافة إلى الاستطالة مما جعل الجمع بين هذه الصفات أمرا عسيرا [1] .
و إن كان مما لا خلاف فيه أن اللغة العربية لغة الخفة و اليسر و سهولة النطق على جميع المستويات الصوتي منها والصرفي والتركيبي ,فإن هذا الأمر يجعلنا نتحفظ مما قرره من قال بصعوبة النطق بالضاد، فكيف للغة تنفرد بصفة الخفة و اليسر إلى درجة وضع قواعد محددة صوتية و صرفية و نحوية لتحقيق هذه الخفة كحروف الذلاقة في غير الثلاثي من الرباعي والخماسي, ومباحث الإدغام والإبدال و الإعلال و تقدير الحركات الإعرابية وغيرها أن تحتفظ بصوت يصعب نطقه على أهل اللغة أنفسهم وهذا في حالة إفراده فكيف به وسط مجموعة من الأحرف الأخرى قريبة المخرج أو بعيدتها عنه، كما أن الخليل وسيبويه لم يذكرا صعوبتها، وهما ممن شافه الفصحاء.
ويبقى تحفظنا هذا مجرد ملاحظة وصفية لم نجد لها بديلا مقنعا أو حلا واضحا بالحجج و الأدلة، وهذا الأمر الذي أوردناه من صعوبة النطق بالضاد جعل البعض يسمون اللغة العربية بلغة الضاد [2] ,وبلغ الأمر ببعضهم أن يروي حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه: «أنا أفصح من نطق الضاد» [3] ،غير أن العلماء أثبتوا بطلان هذا الحديث، كما يقول ابن كثير عند تفسيره لسورة الفاتحة: «وأما حديث: أنا أفصح من نطق بالضاد, فلا أصل له والله اعلم» [4] و يقول ابن الجزري: «والحديث المشهور على الألسنة: أنا أفصح من نطق بالضاد , لا أصل له ولا يصح» [5] .
وقد نكتفي برأي هذين العالمين في إثبات بطلان هذا الحديث، ونشير إلى أن ما قيل عن اللغة العربية بأنها لغة الضاد قد وضحناه فيما سبق بنوع من الإيجاز والاختصار لأنه في الحقيقة ليس من صلب موضوعنا وقد تناولناه بالجانب الذي يمس موضوعنا و يخدمه به.
إن كان علماؤنا القدامى قد اعتمدوا على ملاحظة الظواهر الصوتية ووصفها في تحديد صفات الحروف ومخارجها فإن صعوبة النطق بالضاد أثر في عملية الملاحظة والوصف بطبيعة الحال, فقد وصف العلماء القدامى الضاد بأنها مجهورة رخوة مستعلية مطبقة
(1) -ظ/ النشر في القراءات العشر- ابن الجزري ج 1 - ص 205 و ص 219
(2) --ظ/ علم الأصوات- كمال بشر- ص: 269 - 270
(3) --ظ/ النشر في القراءات العشر - ابن الجزري- ج 1 - ص 219
(4) - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير- دار الندى - بيروت - ط 1 - 1988 م- ج 1 - ص 31
(5) - النشر في القراءات العشر - ابن الجزري - ج 1، ص 219