و كل ذلك لأن الخاتمة آخر ما في السورة حيث يكون القارئ قد اعتاد على الظاء و تمكن من تموضعها بين الأحرف، وهذا هو المظهر الثالث.
و نقصد بالظاء في الفاصلة، الفاصلة التي يكون حرفها الأخير و الذي يوقف عليه ظاء، بخلاف الفواصل التي يدخل الظاء في تشكيلها و لا يكون موقوفا عليه، و ذلك لأننا بصدد ملاحظة الظاء صوتيا كحرف فاصلة يوقف عليه، و هذا ما يهمنا هنا.
فبالنسبة للفواصل فهناك (17) فاصلة قرآنية ظائية حسب الجدول (26) ، ونسبتها إلى فواصل القرآن الإجمالية والتي هي بعدد آياته هي (0.27%) و هي نسبة ضئيلة (أقل من الواحد) ،و ذلك ابتداء من الناحية الكمية، و تعليل ذلك واضح لأن الوقف على الظاء من أشد ما يكون عسرا باعتباره أقوى و أضخم الأحرف العربية، و إضافة إلى ذلك تظهر القلة من جوانب أخرى هي:
-عدد السور الموظفة فيها الفواصل هي (12) سورة نسبة إلى (17) فاصلة، فكان يمكن بالاحتمال العقلي أن تكون (17) سورة بمعدل فاصلة لكل سورة، و لكن مبدأ القلة يفرض أن تتكرر و تتعدد بعض الفواصل في السورة الواحدة مما يجعل عدد السور ذات الفواصل الظائية (12) سورة أي بنسبة (13.95%) من مجموع السور المحتوية على الظاء.
-عدد الجذور الظائية التي وظفت منها الفواصل هو (3) جذور فقط و هي (غلظ/غيظ/حفظ) ،أي رغم كثرة الفواصل لم يكن لها نصيب من الجذور إلا هذه الثلاثة.
و كان التوظيف الأكبر للجذر (حفظ) بـ (9) مرات ثم (غلظ) بـ (7) مرات، و (غيظ) مرة ... واحدة، و ذلك يعود إلى خفة الجذر (حفظ) مقارنة بـ (غلظ) و (غيظ) لاحتوائهما على الغين و هو ... حرف ضخم و قوي دون اتصاله بالظاء فكيف بها، إضافة إلى رقة الحاء و ذلاقة الفاء في (حفظ) .
-أربع من الفواصل لم يكن التوقف فيها على الظاء تماما بل كان متبوعا بألف مدية تمثل التنوين وكلاهما من الجوانب التخفيفية لشدة الظاء.
-عدد الصيغ الصرفية الموظفة في الفواصل الخمسة عشر هو (4) صيغ فقط، و هي (فعيل/فاعل/يفعل /مفعول) ، و الصيغ الثلاث الأخيرة لم توظف إلا مرة واحدة و كان الباقي لصيغة (فعيل) لما تتميز به من الخفة و الانسيابية التي تستمدها من الياء المدية و انعدام السكون مقارنة بـ (يفعل) ، و من قلة الأحرف مقارنة بـ (مفعول) ، فرغم توفر هذه الأخيرة على واو مدية فهي أكثر حروفا من (فعيل)