لإشمام بجزء صغير من طرف اللسان وإمرار الهواء المطلق بعد الحبس على سائر سطح اللسان على رطوبته وحفز له جملة سمع الظاء» [1]
وإن كانت هذه الرواية غامضة بعض الشيء في لغتها ومصطلحاتها بالنسبة لما هو متداول في عصرنا، فإن الرواية الثانية كانت أكثر وضوحا وبساطة إذ يقول فيها: «والظاء قبلها في المخرج وليست تخرج عن حبس تام بل حبس مثل الإشمام بجزء صغير من وسط طرف اللسان يتوخى به أن يكون ما يلي أصل اللسان متعرضا للهواء برطوبته ثم يمر الهواء بعد الحبس الخفيف فيه مرا سلسا خفي الصفير جدا ولكن فيه صوت رطوبة» [2]
فهذا الوصف الدقيق لكيفية حدوث حرف الظاء واضح جدا وبسيط لايستدعي زيادة توضيح وشرح لمن له إلمام سطحي بعلم الأصوات.
أما عند المحدثين فنجد ذلك عند حسام البهسناوي في قوله: «ويتم نطق صوت الظاء بأن يوضع طرف اللسان بين الأسنان العليا والسفلى بحيث يسمح بمرور الهواء بينهما محدثا احتكاكا مسموعا وتضيق المسافة بين الوترين الصوتيين ضيقا شديد فيتذبذب الوتران الصوتيان ويخرج الصوت
مجهورا وترتفع مؤخرة اللسان نحو الطبق فتتسع غرفة الرنين ويخرج الصوت مفخما ويرتفع الطبق نحو الجدار الخلفي للحلق فينسد التجويف الأنفي وينفتح التجويف الفموي ويخرج هواء صوت الظاء من الفم» [3]
ويختلف هذا التحديد والوصف عن وصف ابن سينا من حيث المصطلحات والدقة، فالمصطلحات حديثة كالتذبذب وغرفة الرنين. والدقة حيث كان وصفه أكثر دقة وعمقا وذلك أمر طبيعى لاختلاف العصر وتطور الصوتيات من عصر ابن سينا إلى عصرنا هذا.
الرخاوة هي خروج الصوت مستمرا في شكل تسرب أو انسياب للهواء محتكا بالمخرج أثناء النطق بالحرف، يقول إبراهيم أنيس: «أما الأصوات الرخوة فعند النطق بها لا ينحبس الهواء انحباسا محكما وإنما يكتفي بأن يكون مجراه عند المخرج ضيقا جدا ويترتب على ضيق المجرى أن النفس في أثناء مروره بمخرج الصوت يحدث نوعا من الصفير أو الحفيف تختلف نسبته تبعا لنسبة ضيق المجرى» [4]
(1) - أسباب حدوث الحروف، ابن سينا، ت: محمد حسان الطيان ويحيى مير علم، دار الفكر، دمشق، ط 1، 1983،ص 80
(2) - المصدر نفسه، ص 122 - 123
(3) - علم الأصوات -حسام البهنساوي، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط 1، 2004، ص 66
(4) الأصوات اللغوية -إبراهيم أنيس -مكتبة الأنجلو مصرية -دب -دط -دت -ص 24