إذا تكلمنا عن الجانب الدلالي في توظيف الظاء في القرآن، فسنتحدث عن معاني الجذور الظائية وعن السياقات، و عن الحقول الدلالية و القيمة التعبيرية للحرف (ظ) ، و هذه هي العناصر الأساسية للجانب الدلالي:
كما هو معروف، فإن الجذر اللغوي أو المعجمي قد يحمل بتصاريفه و اشتقاقاته العديد من المعاني المختلفة، المتقاربة و المتباينة، و هذا الأمر ينطبق بالضرورة على الجذور الظائية القرآنية باعتبارها جزءا من الكل، و انطلاقا مما قلناه يمكن توظيف الجذور الظائية في القرآن بأكثر من معنى واحد، أي دلالة واحدة، و لهذا أحصينا المعاني الواردة في القرآن للجذور الظائية و تصاريفها فكانت حسب الجدول رقم (37) .
نلاحظ انطلاقا من الجدول أن مجموع المعاني الموظفة للجذور الواحد و العشرين هو اثنان و ثلاثون معنى، أي بتوظيف أحد عشر معنى ثانيا زيادة على معاني الجذور الأصلية، فخمسة معان للجذر (ظهر) ، و ثلاثة لـ (نظر) و (ظل) ، و اثنان لـ (ظلم) و (عظم) و (ظفر) ، و الباقي وردت بمعنى واحد ووحيد، رغم أن الاحتمال العقلي انطلاقا من الجانب اللغوي يسمح بوجود العديد من
المعاني لهذه الجذور، إلا أنه وفقا لما قررناه من مبدأ قلة توظيف الظاء على كامل المستويات و الجوانب فإن خمسة عشر جذرا من أصل واحد و عشرين وردت بمعنى وحيد، و إضافة إلى ذلك فأن خمسة من الجذور التي وظفت بمعنى واحد، وردت في القرآن مرة واحدة و هي موضحة في الجدول.
و إذا عدنا إلى المعاني المتعددة للجذر الواحد نجد أن مرد الاختلاف إلى تغير الحركة أو تغير الصيغة، فتغير الحركة كان بين (عظُم و عظْم) ، و بين (ظَفَر و ظُفْر) ، وبين (ظُلّة و ظَلّ و ظِلّ) ،و بين
(ظَهَر و ظَهْر و ظُهْر) ، و تغير الصيغة بزيادة كان بين (ظلم و أظلم) ، و بين (نظر و أنظر و انتظر)
و بين (ظهر و ظاهر) ، و نلاحظ أن الجذر (ظفر) ورد بمعنيين و كل معنى ورد مرة واحدة في القرآن بأكمله، فرغم تعدد معانيها إلا أن التوظيف من الجانب الكمي كان قليلا، ومنه يمكن أن نستنتج أن قلة التوظيف في الجانب الدلالي قد تتجلى في قلة معاني الجذر من