جهة، أو في قلة توظيفه كميا في القرآن من جهة أخرى، و قد يجتمع الأمران في جذر واحد كما رأينا مع (ظفر) ، و كل هذا يمثل المظهر الأول للقلة من الجانب الدلالي.
رغم أن الظاء وظفت (853) مرة في القرآن بأكمله، إلا أن السياقات التي وظفت فيها هي سياقات قليلة و منحصرة، حيث يتكرر السياق الواحد عدة مرات على مساحة النص القرآني، و إذا نظرنا إلى الجذر (نظر) بمعانيه المختلفة نجد:
-نظر: وردت أغلب استعمالات الفعل (نظر) في سياق الأمر بالنظر إلى آيات الله و خلقه و التدبر فيها.
-أنظر: وردت أغلبها قي سياق الحوار بين الله تعالى و إبليس اللعين حين طلب أن يُنظَر إلى يوم يبعثون، و الباقي ورد في سياق الترهيب والوعيد.
-انتظر: وردت أغلبها في سياق الترهيب و الوعيد في الحوار بين الرسول أو النبي و قومه الجاحدين.
أما الجذر (عظم) فكانت أهم سياقاته كالتالي:
-العظمة: كانت في سياق التعظيم لله أو للقرآن أو لأمر معين كالعقاب و الثواب.
-العظام: وظفت أغلبها في سياق التدليل على إحياء الموتى للبعث و النشور.
أما الجذر (ظلم) فقد كانت سياقاته هي:
-الظلم: وظف بمعنى الميل عن الحق و الاعتدال و الوسطية في المجالات العقدية و الاجتماعية و السلوكية و غيرها.
-الظلمات: وظفت بمعنى الضلال في سياق المقابلة بنور الهداية، و بمعناها الحقيقي في سياق ذكر نعم الله المختلفة.
-ظن: ورد غالبا في سياق تكذيب الكفار و تسفيه معتقداتهم.
-حفظ: ورد في سياق ذكر نعم الله في حفظه لنا و لأسباب معيشتنا، أو في سياق الأمر بالحفاظ على شعائر الدين ومتعلقاته، كالصلاة و الميثاق و الفرج.
-حظ: وردت بمعنى وحيد هو النصيب في ثلاث سياقات متكررة بإجمالي سبع مرات و هي:
(حظ عظيم/حظ الأنثيين/ نسوا حظا مما ... ) .
أما باقي الجذور فقد كان توظيفها كميا قليلا مما جعل السياق يكاد يكون واحدا بالنسبة لـ (لظى و حظر و كظم) ، و يكون واحدا لزوما للجذور الواردة مرة واحدة في القرآن، و النتيجة واضحة في أن قلة السياقات تمثل المظهر الثاني من مظاهر قلة التوظيف من الجانب الدلالي.