يخفف إلى صوته وهو الطاء وفي ذلك يقول يحيى عبابنة: «أما من جهة رسمه فيعتقد أن العرب قد رسموه على صورة الطاء نفسها لإيجاد تماثل تعليمي يقرب تعلمه وأضافوا إليه قيمة شكلية واحدة لتمييزه عن الطاء وهي النقطة وقد رأينا من متابعتنا للنقوش العربية المبكرة المختلطة بالآرامية أن العربية في هذا الوقت لم تميز بين الطاء والظاء كتابة حيث كتبوا (ظلموا) بمعنى (ظالم) بغير نقطة» [1]
هناك في قواعد كتابة اللغة العربية ما يسمى بحروف الاتصال وحروف الانفصال وفى ذلك يقول إميل يعقوب: «ومن الحروف مالا يُتصَل بها بعدها وتقبل الاتصال بما قبلها مالم يكن من جنسها وهي حروف الانفصال ويجمعها قولك: (زر ذا ود) وما عدا هذه الحروف يسمى حروف الاتصال» [2] وما دام حرف الظاء لم يرد في المجموع «زر ذا ود» فإنه حرف متصل يتصل بما قبله وبما بعده فتكتب: ظهر وعظ.
يوجد في اللغة العربية حروف تأتي على صور متعددة في الكتابة حسب موقعها في الكلمة والأحرف المجاورة لها كالهمزة التي لها صور متعددة يحتاج إلى كتب الإملاء لمعرفتها والعين التي لها ثلاث صور حسب ابتداء الكلمة وانتهائها بها وتوسطها إياها (علم-جعل- قلع) والكاف التي لها صورة في الابتداء والتوسط وأخرى في ذيل الكلمة (شكر، كتب، ترك) ،أما الظاء فإنها من الأحرف وحيدة الصورة في اللغة العربية فهي تكتب على صورة واحدة مهما كان موقعها في الكلمة ومهما كانت الحروف التي تجاورها مثل (ظهر، نظر، وعظ) .
حرف الظاء جاء على صورة الطاء ولكنه افترق عنه بالنقطة من فوقه ويقول إميل يعقوب في تعليل التنقيط: «وأهملت الدال أي عريت من النقط لأنها الأصل في الكتابة فلما كتبت الذال بصورتها واحتاجوا إلى علامة تمييز بينهما، جعلت العلامة مع الفرع» [3] ،وبقياس الظاء والطاء على الذال والدال نجد أن النقطة جاءت فوق الظاء لأنها الفرع والطاء هي الأصل لأنها صاحبة الصورة الأصلية ويقول أيضا: «وخصت الظاء بالنقط لقلة دورانها في الكلام
(1) - المرجع نفسه -ص 65.
(2) موسوعة الحروف في اللغة العربية- إميل بديع يعقوب-ص 448
(3) - موسوعة الحروف في اللغة العربية- إميل بديع يعقوب-ص 445.