أحرفا ليست في هذه الأحرف فزادوها عليها فأصبحت الحروف العربية ثمانية وعشرين حرفا» [1]
ويوافقه الرأي يحيى عبابنة في كتابه: النظام السيميائي للخط العربي فيقول: «يمتاز النظام الألفبائي العربي بوجود ثمانية وعشرين حرفا لأن أصوات العربية التي عبر عنها كتابيا هي ثمانية وعشرون صوتا، وهذا العدد يزيد بستة أحرف عن معظم الساميات التي يصل أغلبها في عدد أصواته إلى اثنين و عشرين صوتا فقد احتفظت بصوت الضاد الصعب النطق وبالخاء و الغين أيضا وجميع هذه الأصوات الستة سقطت من اللغات السامية كالعبرية والسريانية والنبطية وغيرها ولهذا فإن أغلب اللغات السامية لم تضع رمزا لهذه الأصوات فكان لزاما على واضعي الخط العربي على مر العصور أن يبحثوا عن رموز جديدة لهذه الأصوات» [2]
انطلاقا مما سبق ذكره يمكن القول أن الخط العربي أُخِذ عن الخطوط السامية الأخرى ولما كانت أحرف هذه اللغات لا تتعدى الاثنين وعشرين حرفا والحروف العربية مزيدة عليها بستة أحرف فقد احتاج العرب للبحث عن رسم لستة أحرف أخرى، وقد سميت بالروادف وهي: «ث، خ، ذ، ض، ظ، غ»
ولكن العرب لما وضعوا لهذه الروادف رسما لم يكن ذلك بعشوائية ولا باعتباطية بل وفقا لمقاييس معينة هو الذي وضحه يحيى عبابنة في قوله: «والحقيقة التي أود الإشارة إليها هي أن وضع علامة للتعبير عن الصوت ليس أمرا في متناول اليد ولهذا فقد لجأ العرب إلى حيلة بارعة جدا لرسم هذه العلامات وهي رسمها على هيئة الحرف الذي يمكن أن ينقلب إليه في غير العربية فمثلا نجد أن صوت الظاء في العربية ينقلب إلى طاء في بعض اللغات الأخرى فرسموه على هيئته كما أن صوت الضاد ينقلب إلى صاد في غير العربية غالبا فأعطوه هيأته وكذا القول بالنسبة لحرف الذال الذي أعطوه هيئة حرف الدال وهو خيار من خيارات تخفيفه صوتيا في العربية كما يمكن تخفيف الغين إلى عين والخاء إلى حاء في الإبدال الصوتي التاريخي ولا جدال في إمكانية تخفيف الثاء إلى تاء أيضا ولهذا فقد أعطوا كل صوت صورة الحرف الذي يخفف إلى صوته» [3]
من كل ما سبق نخلص إلى نتيجة مفادها أن حرف الظاء لم يكن موجودا في اللغات السامية التي أخذت عنها العربية رسم حروفها مما جعلها لا تضع رسما للظاء ولما احتاج العرب لوضع ذلك الرسم اعتمدوا على مقياس التخفيف فرسموا الظاء على صورة الحرف الذي
(1) - المرجع نفسه- ص 23.
(2) - النظام السيميائي للخط العربي - يحيى عبابنة، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، د ط،1998،ص 07.
(3) - المرجع السابق الصفحة نفسها