فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 218

المطلب الأول: أصل المشكلة

لعل أهم إشكال يواجه المتكلمين بالعربية على المستوى النطقي والكتابي هو عدم التمييز أو صعوبته في أحسن الأحوال بين الحرفين: الضاد و الظاء، وهذا الإشكال قديم قدم الروايات والمؤلفات الأولى في اللغة العربية حيث أورد العلماء القدامى عدة روايات وأخبار عن وقوع حالات معينة لعدم التمييز هذا, ومن ذلك ما أورده الجاحظ في البيان بقوله: «وزعم يزيد مولى عون قال: كان رجل بالبصرة له جارية تسمى ظمياء فكان إذا دعاها قال يا ضمياء بالضاد فقال له ابن مقفع قل: يا ظمياء, فناداها: يا ضمياء, قال: فلما غيّر عليه ابن المقفع مرتين أو ثلاثا قال: هي جاريتي أو جاريتك» [1] ،وكذلك نجد رواية أخرى أوردها السيوطي في المزهر حدثت في مجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول فيها: «أن رجلا قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين أ يضحى بضبي؟ , قال: وما عليك لو قلت: بظبي, قال: إنها لِغة (بالكسر) ،قال: انقطع العتاب ولا يضحى بشيء من الوحش» [2] . و مما سبق فإنه لو صحت الرواية المنسوبة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهذا يعني وجود هذه المشكلة في عصره و لو في حالات معينة ومعزولة وإن لم تصح الرواية فيكفي أن تكون الظاهرة موجودة في عصر الجاحظ للتدليل على قدمها في تاريخ اللغة العربية. وأما فيما يخص سبب هذا الإشكال فيمكن تقسيمه إلى ثلاث مراحل:

1 -المرحلة الأولى: صعوبة النطق بالضاد:

يقول ابن الجزري في النشر: «والضاد تفرّد بالاستطالة وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله, فإن ألسنة الناس فيه مختلفة وقل من يحسنه» [3] فإن كان ابن الجزري في عصره يقر بقلة من يحسن النطق بالضاد فكيف هو الأمر في عصرنا هذا.

ونعرض لقول الجاحظ أيضا: «فأما الضاد فليست تخرج إلا من الشدق الأيمن إلا أن يكون المتكلم أعسر يسرا مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يخرج الضاد من أي شدقيه شاء ,فأما الأيمن والأعسر والأضبط فليس يمكنهم ذلك إلا بالاستكراه الشديد» [4] ، فالجاحظ يحدد نطق الضاد بجهة واحدة من جهتي الفم و يعتبر نطقه بالجهتين لا يكون إلا بالاستكراه الشديد.

(1) البيان و التبيين- الجاحظ - ت: درويش جويدي - المكتبة العصرية - بيروت- دط -2003 م -ج 2 - ص: 330 ... -

(2) - المزهر، السيوطي، ت: محمد أحمد جاد المولى وآخرون، دار الجيل، بيروت، دط-دت-ج 1 - ص 562 - 563

(3) - النشر في القراءات العشر - ابن الجزري - ج 1 - ص: 219

(4) - البيان و التبيين- الجاحظ - ج 1 - -ص 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت