لا بدلا ولا زائدا فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ولاما فالفاء نحو ظلم وظفر والعين نحو عظم وحظر واللام نحو حفظ ووعظ» [1]
لعله من المهم قبل الحديث عن رسم الظاء أن نتكلم عن رسم الحروف العربية، أصله، مصدره، وتاريخه، فقد جاء في صبح الأعشى: «أول من اخترعه وألف حروفه ستة أشخاص من طسم كانوا نزولا عند عدنان بن أدد وكانت أسماؤهم: أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت فوضعوا الكتابة والخط على أسمائهم، فلما وجدوا في الألفاظ حروفا ليست في أسمائهم ألحقوها بها وسموها الروادف وهي: الثاء المثلثة والظاء والذال والضاد والغين المعجمات على حسب ما يلحق من حروف الجمل» [2]
وهذه الرواية محل شك من ناحية صدقها وعلميتها إذ يقول إميل يعقوب: «أما الرواية التي تذهب إلى أن ستة أشخاص هم الذين وضعوها فنشك في صحتها» [3] ، ويقول في موضع آخر باليقين بدل الشك: «ولا شك أن هذه الروايات العربية لا تقوم على أساس علمي ثابت وأنها أقرب إلى الخيال والأسطورة منها إلى الواقع التاريخي والحقيقة العلمية» [4] ويذكر بعد ذلك ما يظن أنه الراجح: «كانت الحروف الفينيقية اثنين وعشرين حرفا وكانت الأحرف التي اقتبسها العرب مرتبة كما يلي: أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت فوجدوا أن في لغتهم
(1) - سر صناعة الإعراب -ابن جني - ج 1 - ص 227.
(2) - صبح الأعشى في صناعة الإنشا -أحمد بن علي القلقشندي -شرح وتعليق: محمد حسين شمس الدين -دار الكتب العلمية بيروت - دط-دت ج 3، ص 12
(3) - الخط العربي - إميل بديع يعقوب - جروس برس - طرابلس لبنان - ط 1 - 1986 م-ص 24.
(4) - المرجع السابق - ص 18