أما على المستوى الصرفي أو التشكيل الصوتي، فهناك أحكام تصنيفية تخضع لها الأحرف العربية كحكم النطق بالحرف مع (ال) التعريف، واحتمالات التشكيل الصوتي للجذور اللغوية بين مجموع هذه الأحرف.
وقد اهتم اللغويون العرب بهذا المستوى اللغوي - أي المستوى الحرفي - اهتماما بالغا وبلغوا فيه شأوا بعيدا فيما يخص مجالات الدراسة، حيث تطرقوا للجانب الصوتي و الصرفي والنحوي والبلاغي والدلالي، وذكروا معاني أسماء الأحرف وأحوال أسمائها في التذكير والتأنيث والتنكير والتعريف والجمع والإفراد والإعراب والبناء، والقيم التعبيرية والعددية والغيبية لهذه الأحرف، إضافة إلى الخواص العجيبة التي حاول البعض إثباتها لها، كما فعل الفلاسفة والمتصوفون.
وسنتطرق في هذا المبحث إلى حرف الظاء وكل ما يخصه من هذه المستويات والأحكام التي صدرنا بها الكلام، وسيكون تصنيفنا لهذه الصفات والأحكام على النحو التالي: سنتكلم أولا عن الصفات الصوتية لحرف الظاء باعتباره صوتا أصلا وابتداء، والصفات الصرفية والخطية والدلالية، ومرتبته- أي الظاء - في تراتيب العرب للأحرف، ومميزاته التي يختص بها، وكل ذلك سيكون استنادا إلى أقوال اللغويين والعلماء القدامى منهم والمحدثين مع مناقشة الآراء الواجب مناقشتها وتبيان رأينا وملاحظاتنا أين يتوجب الأمر.
لعل أول من تكلم عن مخارج الحروف هو الخليل في مقدمة معجمه العين والتي تعتبر أول درس صوتي عربي، وقد حدد فيها الخليل مخرج حرف الظاء بقوله: «ثم الظاء والذال والثاء لثوية لأن مبدأها من اللثة» [1] والمقصود باللثة هي اللحم الذي تخرج منه الأسنان
(1) -كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، ت: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، دب، دت، ج 1،ص 58