فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 218

الزوائد وحذف ياء (تسألني) في الكهف، وقراءة (و أكونَ من الصالحين) و الظاء من (بضنين) و نحو ذلك من مخالفة الرسم المردود فإن الخلاف في ذلك يغتفر إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد وتمشيه صحة القراءة و شهرتها و تلقيها بالقبول» [1] .

و انطلاقا من كل ما أوردناه من الأقوال والآراء فيمكن تحديد النقاط التي تعرض لها هؤلاء فيما يخص القراءة بالظاء أو بالضاد في كلمة (بضنين) و هذه النقاط هي:

كلمة (بضنين) في سورة التكوير قُرأت بالضاد و بالظاء و قرأ بالظاء ابن كثير و أبو عمرو والكسائي ورويس، والباقون بالضاد و (ظنين) بمعنى متهم، و (ضنين) بمعنى بخيل، وهي في المصاحف العثمانية بالضاد، وفي مصحف ابن مسعود بالظاء، ورغم ذلك نقبل القراءة بالظاء لتقارب المعنى ولاشتهار القراءة و تلقيها بالقبول و تعود إمكانية القراءتين إلى تشابه الحرفين خطا و تجدر الإشارة إلى أن كلمة (ضنين) هي الوحيدة في بابها فيم يخص جذرها المعجمي (ضن) حيث لم يرد غيرها من مشتقات هذا الأصل في كامل القران الكريم.

المستوى الرابع: حكم قراءة القرآن بالحرفين:

يجدر بنا في هذا المقام أن نعرج على قضية النطق بالضاد في القران الكريم و حكمها من الجهة الشرعية-وإذ لم يكن هذا من صميم بحثنا- فإننا سنكتفي بعرض الرأيين دون ترجيح بينهما لأننا لسنا مخولين لذلك.

فالرأي الأول و المجيز للخلط بين الضاد والظاء لمن لا يتقن الفرق بينهما نجد مثاله عند ابن كثير إذ يقول أثناء تفسيره لسورة الفاتحة: «والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما و ذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس, ومخرج الظاء من طرف اللسان و أطراف الثنايا العليا، ولأن كلاّ من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك و الله أعلم» . [2]

والرأي الثاني والمانع للخلط نمثل له بقول الزمخشري في الكشاف عند حديثه عن كلمة (ضنين) : «وإتقان الفصل بين الضاد و الظاء واجب و معرفة محرجيهما مما لا بد منه للقارئ فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين و إن فرقوا ففرقا غير صواب وبينهما بون بعيد» . [3]

(1) - -المصدر السابق-ج 1 - ص 12 - 13

(2) - -تفسير القران العظيم-ابن كثير-ج 1 - ص 31

(3) - -الكشاف-الزمخشري-انتشارات أفتاب-طهران-دط-دت-ج 4 - ص 225

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت