الزوائد وحذف ياء (تسألني) في الكهف، وقراءة (و أكونَ من الصالحين) و الظاء من (بضنين) و نحو ذلك من مخالفة الرسم المردود فإن الخلاف في ذلك يغتفر إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد وتمشيه صحة القراءة و شهرتها و تلقيها بالقبول» [1] .
و انطلاقا من كل ما أوردناه من الأقوال والآراء فيمكن تحديد النقاط التي تعرض لها هؤلاء فيما يخص القراءة بالظاء أو بالضاد في كلمة (بضنين) و هذه النقاط هي:
كلمة (بضنين) في سورة التكوير قُرأت بالضاد و بالظاء و قرأ بالظاء ابن كثير و أبو عمرو والكسائي ورويس، والباقون بالضاد و (ظنين) بمعنى متهم، و (ضنين) بمعنى بخيل، وهي في المصاحف العثمانية بالضاد، وفي مصحف ابن مسعود بالظاء، ورغم ذلك نقبل القراءة بالظاء لتقارب المعنى ولاشتهار القراءة و تلقيها بالقبول و تعود إمكانية القراءتين إلى تشابه الحرفين خطا و تجدر الإشارة إلى أن كلمة (ضنين) هي الوحيدة في بابها فيم يخص جذرها المعجمي (ضن) حيث لم يرد غيرها من مشتقات هذا الأصل في كامل القران الكريم.
يجدر بنا في هذا المقام أن نعرج على قضية النطق بالضاد في القران الكريم و حكمها من الجهة الشرعية-وإذ لم يكن هذا من صميم بحثنا- فإننا سنكتفي بعرض الرأيين دون ترجيح بينهما لأننا لسنا مخولين لذلك.
فالرأي الأول و المجيز للخلط بين الضاد والظاء لمن لا يتقن الفرق بينهما نجد مثاله عند ابن كثير إذ يقول أثناء تفسيره لسورة الفاتحة: «والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما و ذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس, ومخرج الظاء من طرف اللسان و أطراف الثنايا العليا، ولأن كلاّ من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك و الله أعلم» . [2]
والرأي الثاني والمانع للخلط نمثل له بقول الزمخشري في الكشاف عند حديثه عن كلمة (ضنين) : «وإتقان الفصل بين الضاد و الظاء واجب و معرفة محرجيهما مما لا بد منه للقارئ فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين و إن فرقوا ففرقا غير صواب وبينهما بون بعيد» . [3]
(1) - -المصدر السابق-ج 1 - ص 12 - 13
(2) - -تفسير القران العظيم-ابن كثير-ج 1 - ص 31
(3) - -الكشاف-الزمخشري-انتشارات أفتاب-طهران-دط-دت-ج 4 - ص 225