الآية و اتساع مساحتها جعل هذه الظاءات تتموقع في وسطها و تكتسب خفتها و هذا هو المظهر الخامس.
لأن الفاتحة أول ما تبتدئ به السورة، و الخاتمة ما تختتم به، فالفواصل كانت موزعة في هذا المجال المحدود بالفاتحة والخاتمة، و لأن السورة قد تحتوي على أكثر من فاصلة ظائية دون أن تحتوي على أكثر من فاتحة واحدة و خاتمة واحدة، و لأن الفواصل تتمكن من التموضع الحر وسط السورة بخلاف الفاتحة و الخاتمة، فتموضعهما ثابت لا يتغير، لكل هذا كان عدد الفواصل أكبر من عدد
الفواتح و الخواتم، إضافة إلى أن أول فاصلة في القرآن في سورة (النساء) وردت قبل أول فاتحة ظائية في (الأنعام) ،و آخر فاصلة ظائية في (الطارق) بعد آخر فاتحة ظائية في (الطلاق) ،أي أن شبكة الفواصل الظائية تشكل مجالا يحصر بين طرفيه مجموع الفواتح الظائي، و الأمر نفسه بالنسبة للفواصل و الخواتم، فشبكة الفواصل تحصر بمجالها مجموع الخواتم، ونجد أيضا أن أول كلمة ظائية في القرآن في (البقرة) وردت قبل أول فاصلة ظائية في (النساء) ، و آخر كلمة ظائية في (الشرح) وردت بعد آخر فاصلة ظائية في (الطارق) ، أي أن شبكة الكلمات الظائية تشكل مجالا يحصر بين طرفيه مجموع الفواصل القرآنية الظائية، و الأمر مطرد بالنسبة لباقي المجالات كما سنوضحه في المخطط.
و انطلاقا من هذا المخطط، تتوضح لنا نتيجة مهمة جدا و هي جديرة بالتسجيل و التعليق عليها
و هي: وجود علاقة عكسية مطردة بين سعة المجال و تميز الكلمة الظائية، حيث كلما زاد تميز الكلمة الظائية، قلت سعة مجالها، فالكلمة غير الظائية كان مجالها أكبر من مجال الكلمات الظائية، و هذه الأخيرة مجالها أوسع من مجال الفاصلة الظائية، و مجال الفواصل أوسع من مجال الخواتم، و هي بدورها مجالها أوسع من مجال الفواتح، انتهاء بانعدام المجال بالنسبة للاسم الظائي لأنه الأكثر تميزا، وليس ذلك من الجانب الكمي فيما يخص سعة المجال فقط، فقد كان ممكنا عقلا و منطقا أن يكون مجال الفواتح -و هو أقل من مجال الخواتم - أن يكون في الربع الأول من القرآن، بينما مجال الخواتم في الربع الثاني
أو الأخير، ولكن الملاحظ بوضوح أن توزع المجالات كان منظما و بطريقة هندسية واضحة و محكمة