إلى الله أشكو من خليل أوده ثلاث خصال كلها لي غائض
فقالوا: أراد غائظ فأبدل الظاء ضادا ويجوز عندي أن يكون غائض غير بدل ولكنه من غاضه أي نقصه فيكون معناه انه يتنقصني ويتهضمني» [1]
وذكر السيوطي في الأشباه و النظائر قصة أخرى في هذا الموضوع و لا بأس أن نوردها كلها رغم طولها لأن اختصارها أو الاقتصار على بعض منها من شأنه أن يقطع الغرض المطلوب من إيرادها:
«قال صاحب المقرب قال الحميدي في جذوة المقتبس, قال لي أبو محمد علي بن أحمد:
كتب الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان المصحفي إلى أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي اللغوي كتابا فيه"فاضت نفسه"بالضاد, فجاوبه الزبيدي بمنظوم بين له فيه الخطأ دون تصريح و هو:
قل للوزير السني محتده لي ذمة منك أنت حافظها
عناية بالعلوم معجزة قد بهظ الأولين باهظها
يقر لي عمروها و معمرها فينا و نظامها و جاحظها
قد كان ما في قبول حرمتها لكن صرف الزمان لافظها
و في خطوب الزمان موعظة لو كان يثني النفوس واعظها
إن لم تحافظ عصابة نسبت إليك قدما فمن يحافظها
لا تدعنّ حاجتي مطرفة فان نفسي قد فاظ فائظها
فأجابه المصحفي:
خفض فواقا فأنت أوحدها ... علما و نقابها و حافظها
كيف تضيع العلوم في بلد أبناؤه كلهم يحافظها
ألفاظهم كلها معطلة مالم يعول عليك لافظها
من ذا يساويك إن نطقت و قد أقر بالعجز عنك جاحظها
علم ثنى العالمين عنك كما ... ثنى عن الشمس من يلاحظها
و قد أتتني -فديت - شاغلة للنفس أن قلت فاظ فائظها
فأوضحها تفز بنادرة قد بهظ الأولين باهظها
فأجابه الزبيدي و ضمن شعره الشاهد على ذلك:
(1) --سر صناعة الاعراب -ابن جني-ج 1 - ص 215 -