فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 218

إلى الله أشكو من خليل أوده ثلاث خصال كلها لي غائض

فقالوا: أراد غائظ فأبدل الظاء ضادا ويجوز عندي أن يكون غائض غير بدل ولكنه من غاضه أي نقصه فيكون معناه انه يتنقصني ويتهضمني» [1]

وذكر السيوطي في الأشباه و النظائر قصة أخرى في هذا الموضوع و لا بأس أن نوردها كلها رغم طولها لأن اختصارها أو الاقتصار على بعض منها من شأنه أن يقطع الغرض المطلوب من إيرادها:

«قال صاحب المقرب قال الحميدي في جذوة المقتبس, قال لي أبو محمد علي بن أحمد:

كتب الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان المصحفي إلى أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي اللغوي كتابا فيه"فاضت نفسه"بالضاد, فجاوبه الزبيدي بمنظوم بين له فيه الخطأ دون تصريح و هو:

قل للوزير السني محتده لي ذمة منك أنت حافظها

عناية بالعلوم معجزة قد بهظ الأولين باهظها

يقر لي عمروها و معمرها فينا و نظامها و جاحظها

قد كان ما في قبول حرمتها لكن صرف الزمان لافظها

و في خطوب الزمان موعظة لو كان يثني النفوس واعظها

إن لم تحافظ عصابة نسبت إليك قدما فمن يحافظها

لا تدعنّ حاجتي مطرفة فان نفسي قد فاظ فائظها

فأجابه المصحفي:

خفض فواقا فأنت أوحدها ... علما و نقابها و حافظها

كيف تضيع العلوم في بلد أبناؤه كلهم يحافظها

ألفاظهم كلها معطلة مالم يعول عليك لافظها

من ذا يساويك إن نطقت و قد أقر بالعجز عنك جاحظها

علم ثنى العالمين عنك كما ... ثنى عن الشمس من يلاحظها

و قد أتتني -فديت - شاغلة للنفس أن قلت فاظ فائظها

فأوضحها تفز بنادرة قد بهظ الأولين باهظها

فأجابه الزبيدي و ضمن شعره الشاهد على ذلك:

(1) --سر صناعة الاعراب -ابن جني-ج 1 - ص 215 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت