هذه الجذور على مستوى النص القرآني، و رأينا عدد مرات ورود كل جذر في القرآن، فأننا نرى تباينا واضحا حسب الجدول، و العلاقة طردية بين ابتعاد الظاء عن بداية الجذر و تناقص عدد الاستعمالات رغم أن الظاء في آخر الجذر أخف منها في أوله، و هذا الأمر مخالف لما رأيناه في دراسة مدونة المعاجم رغم تساوي الجذور و الحروف المستعملة فيها.
و لكن السبب يصبح واضحا و التعليل جليا إذا نظرنا إلى نوعية الأحرف المتشكلة مع الظاء في هذه الجذور، فرغم تساويها في العدد كما، فهي تختلف نوعا، حيث أن اختلافها في الصفات و المميزات هو الأمر الذي يرتبط بعدد الاستعمالات و تناقصها، فهي حسب الجدول بالنسبة للجذور المتصدرة للظاء (8) أحرف ما بين أحرف ذلاقة و أحرف حلق فقط، وقد قررنا في دراستنا للمعاجم
أن أحرف الذلاقة و الحلق هي أقرب الحروف و أليقها للتلاؤم مع الظاء في الكلمة الواحدة، أما بالنسبة للجذور التي تكون الظاء فيلا المرتبة الثانية منها فقد زاد فيها - إضافة إلى أحرف الذلاقة
و الحلق - أحرف اللين، ولكنها لا تؤثر لأنها من الأحرف التي تتواءم جيدا مع الظاء و مع باقي الأحرف، و لكن نجد حرفا جديدا و هو حرف (الكاف) ، و قد رأينا من قبل أنه من الحروف قليلة التوظيف مع الظاء، حيث لا يأتي إلا قبلها، لهذا نجد التناقص في عدد استعمالات الجذور.
أما إذا انتقلنا إلى الجذور المذيلة بالظاء في المرتبة الثالثة، نجد أحرف الذلاقة و اللين و الحلق
إضافة إلى (الغين) و (الشين) و (القاف) ، وهي كلها أحرف قليلة التوظيف مع الظاء، و كلها من الأحرف التي لا تتأخر الظاء أبدا كـ (الكاف) ، أما قلة استعمال جذور هذه المجموعة مقارنة بالمجموعة السابقة، فعدد هذه الأحرف هو (ثلاثة) مقارنة بالكاف الوحيدة، إضافة إلى أن (الغين) دخلت في تشكيل جذرين هما (غلظ/غيظ) ، و عليه أصبح المجموع أربعة جذور من أصل سبعة، فقد
كان مجموع استعمالاتها حسب الجدول هو (26) استعمالا، و هو عدد أقل من عدد استعمالات الجذر (حفظ) وحده و هو معها في المجموعة، حيث وظف (44) مرة، وهذا ما أدى إلى تناقص استعمال هذه الجذور، حيث كان التناقص خاضعا لعدد الأحرف المتشكلة في الجذور مع مدى ملاءمتها للظاء و توافقها معها، ففي الخانة الأولى كانت الأحرف كلها كثيرة التلاؤم، و في الثانية