فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 527

* رأيت النفس تنظر لذات أرباب الدنيا العاجلة، وتنسى كيف حصلت، وما يتضمنها من الآفات.

وبيان هذا: أنك إن رأيت صاحب إمارة وسلطنة، فتأملت نعمته، وجدتها مشوبة، فإن لم يقصد هو الشر حصل من أعماله.

ثم هو خائف منزعج في كل أموره، حذر من عدو أن يسيئه، قلق ممن هو فوقه أن يعزله، ومن نظيره أن يكيده.

ثم أكثر زمانه يمضي في خدمة من يخافه من السلاطين، وفي حساب أموالهم وتنفيذ أوامرهم، التي لا تخلو من أشياء منكرة.

وإن عزل أربي ذلك على جميع ما نال من لذة.

ثم تلك اللذة تكون مغمرة بالحذر فيها ومنها وعليها.

وإن رأيت صاحب تجارة رأيته قد تقطع في البلاد، فلم ينل ما نال إلا بعد علو السن، وذهاب زمان اللذة.

كما حكي ان رجلًا من الرؤساء كان حال شبيبته فقيرًا، فلما كبر استغنى، وملك أموالًا، واشترى عبيدًا من الترك وغيرهم، وجواري من الروم، فقال: هذه الأبيات في شرح حاله:

ما كنت أرجوه إذ كنت ابن عشرين

ملكته بعد أن جاوزت سبعينًا

تطوف بي من الأتراك أغزلة

مثل الغصون على كثبات يبرينا

وخرد من بنات بأساريع منعمة ... ض

تكاد تعقد من أطرافها لينًا

يردن إحياء مَيْت لا حرَاك به

وكيف يحيين ميتًا صار مدفونًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت