فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 527

قالوا أنينك طوال الليل يسهرنا

فما الذي تشتكي قلت الثمانينا

وهذه الحالة هي الغالبة، فإن الإنسان لا يكاد يجتمع له كل ما يحبه إلا عند قرب رحيله.

* حضر عندي رجل شيخ ابن ثمانين سنة، فاشتريت منه دكانًا، وعقدت معه العقد، فلما افترقنا غدر بعد أيام، فطلبت منه الحضور عند الحاكم فأبى، فأحضرته، فحلف باليمين الغموس أنه لم يبعني الدكان! فقلت: ما تدور عليه السنة!

وأخذ يبرطل الظلمة ليحول بيني وبينه!

فلما لم أتنازل أخذ هو وأقاربه يأخذون عرضي ... ثم سعى بي إلى السلطان سعاية يحرض فيها من الكذب ما أدهشني، ويبرطل مالًا لخلق من الظلمة، فبالغوا وسعوا، إلا أن الله تعالى نجاني من شرهم.

ثم إني أقمت عليه البينة عند الحاكم، فقال بعض أرباب الدنيا للحاكم: لا تحكم له، فوقف عن الحكم بعد ثبوت البينة عنده، فرأيت من هذا الحاكم ومن حاكم آخر أعلى منه من ترك إنفاذ الحق حفظًا لرئاستهم ما هون عندي ما فعله ذلك الشيخ حفظًا لماله؛ لجهله، وعلم هؤلاء.

فبتين لي من الأمر أن العادات غلبت على الناس، وأن الشرع أعرض عنه.

فالإنسان لو ضرب السياط ما أفطر في رمضان! لأنها عادة قد استمرت، وهذا الشيخ كم رأيته يصلي، ويحافظ على الصلاة، ثم لما خاف فوت عَرَضِه ترك الشرع جانبًا!

وكم قد رأيت أولئك الحكام يتعبدون ويطلبون العلم، غير أنهم لما خافوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت