فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 339

الذي يطيل في الصلاة فغضب النبي صلى الله عليه وسلم واشتد غضبه .... ) [1] .

الثاني: غضب مذموم: وهو ما كان في غير الأول، وهو الذي اشتدّ نكير الشرع له والتحذير منه، وغالبًا ما يكون للانتقام، وحظِّ النفس، ولذا فقد جاءت النصوص الكثيرة محذرة من هذا النوع؛ ذلك: «أن لظاهرة الغضب المذموم أثار سيئة على شخصية الإنسان، وعقله واتزانه، وعواقب وخيمة على وحدة المجتمع وترابطه وتماسكه» [2] .

ويفسَّر هذا الغضب على أنه العطش الشديد للتنفيس عن المشاعر الآنية [3] ، المتولدة من مواقف معينة.

-والغضب خطره كبير، ومآله عسير ذلك أنه قد يحمل الإنسان على أن يقول كلمة الكفر، أو أن يطلّق زوجته [4] أو يفعل أمرًا يندم عليه في دنياه وآخرته.

وقد وردت أقوال من السابقين واللاحقين تبيّن خطورة هذا الأمر الجلل ولزوم مجانبته والابتعاد عنه ومن ذلك:

«- أن عيسى عليه السلام قال (يباعدك من غضب الله ألا تغضب) .

-وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «إنما يعرف الحلم ساعة الغضب. وكان يقال: أول الغضب جنون وآخره ندم» [5] .

-والغضب يعمي صاحبه عن الحق حتى يضرَّ أهله؛ بل يضر نفسه، فقد يتلف ماله، ويضرب عياله، ويطلق أهله، ويفعل الأفاعيل كل ذلك بالغضب، فيا لله كم هدم من منزل!!، وفرّق من شمل مجتمع!!، وهتك من عرضٍ!! وأخرج مسلمًا من إسلامه!! فما يزال بالإنسان حتى يكون مصيره النار وبئس المصير!!

-ولقد حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغضب، وأمر بتجنبه ومن ذلك:

1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: أوصني قال: (لا تغضب) فردّد مرارًا قال: (لا تغضب) [6] فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر هذا

(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد حديث رقم (466) .

(2) تربية الأولاد في الإسلام 1/ 347.

(3) انظر: تربية الأولاد بين الإفراط والتفريط صالح العثيم ص 202.

(4) انظر: شرح رياض الصالحين 6/ 304.

(5) بهجة المجالس / ابن عبد البر 1/ 375.

(6) أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب الحذر من الغضب حديث رقم (6116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت