4 -ومن أسباب الغضب كذلك الوشاية والنميمة، قال في موارد الظمآن: «فمن الناس من يغضب لمجرد وشاية نقلت إليه عن بعض الناس، أو لمجرد نميمة بلغته من نمّام بدون أن يتثبت في الأمر» [3] .
تلك كانت أهم الأسباب المؤدية إلى الغضب.
ولسائل أن يسأل فيقول: وهل للغضب من علاج؟
فأقول وبالله التوفيق: إن لنا فيما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من علاج لهذا الداء الخطير غنية عما يقول غيره، إذ إنه عليه الصلاة والسلام قد علمَّ أمته علاج ذلك بأنواع شتى، ومن ذلك:
النوع الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
وقد ورد ذلك في القرآن العظيم حيث يقول سبحانه: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [4] وذكر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم: فعن سليمان بن صُردٍ رضي الله عنه قال: استبَّ رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد. فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: تعوذ بالله من الشيطان) [5] .
قال ابن حجر رحمه الله: «الغضب نوع من شر الشيطان، ولهذا يخرج به عن صورته، ويزيّن إفساد ماله كتقطيع ثوبه وكسر آنيته ... ونحو ذلك مما يتعاطاه من يخرج عن الاعتدال، وقد أخرج أبو داوود من حديث عطية السَّعدي رفعه: (إن الغضب من الشيطان) الحديث» [6] .
(1) سورة الحجرات آية رقم (11) .
(2) انظر: تربية الأولاد في الإسلام 1/ 348.
(3) عبد العزيز السلمان في موارد الظمآن: ج 3/ 346.
(4) سورة الأعراف آية رقم (200) .
(5) أخرجه البخاري كتاب الآداب باب ما ينهى عن السباب واللعان حديث رقم (6048) ومسلم كتاب البر والصلة باب: فضل من يملك نفسه عند الغضب حديث رقم (2610) .
(6) فتح الباري 10/ 482.