ولعل الحكمة من التعوذ من الشيطان عند الغضب، أن الغضب من الشيطان، وأن الاستعاذة تطرده كما وأنَّ الشيطان خلق من نار، والماء يطفئ النار.
النوع الثاني: الوضوء، وذلك بأن يتوضأ الغضبان ليذهب عنه ما يجد ولذلك أرشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى ذلك، فعن عطية السعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) [1] .
النوع الثالث: تبديل الحالة التي يكون فيها عند الغضب، وذلك إذا غضب وهو قائم مثلًا فليجلس، أو كان جالسًا فليضطجع، أو غير ذلك، وهذا الأمر قد أرشد إليه الشارع، فعن أبي ذرٍّ رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب و إلا فليضطجع) [2] .
«وقد قيل: إن المعنى في هذا أن القائم متهيئ للانتقام، والجالس دونه في ذلك والمضطجع أبعد عنه، فأمره بالتباعد عن حالة الانتقام» [3] .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «وإن كان قائمًا فليقعد، وإن كان قاعدًا فليضطجع، وإن خاف خرج من المكان الذي هو فيه حتى لا ينفذ غضبه، فيندم بعد ذلك» [4] .
النوع الرابع: السكوت واللزوق بالأرض، والسكوت «دواء عظيم للغضب لأن الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليه في حال زوال غضبه كثيرًا، مما يعظم ضرره، فإذا سكت زال هذا الشر كله عنه» [5] .
وقد جاء في ذلك حديث، وفيه مقال، فعن ابن عباس رضي الله
(1) أخرجه أبو داوود في كتاب الأدب باب ما يقال عند الغضب حديث رقم (4784) والحديث قد ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داوود برقم (4784) ، ص 392.
(2) أخرجه أبو داوود في كتاب الأدب باب ما يقال عند الغضب حديث رقم (4782) والحديث صحيح كما صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (4782) ، 3/ 174.
(3) جامع العلوم والحكم ج 1/ 365.
(4) شرح رياض الصالحين 1/ 212.
(5) جامع العلوم والحكم ج 1/ 366.