فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 339

عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا غضب أحدكم فليسكت، قالها ثلاثًا) [1] .

أما اللزوق في الأرض (الإلصاق) فقد ورد فيه حديث ضعَّفه بعضهم وحسَّنه الترمذي، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته: (ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه، فمن أحسّ بشيء من ذلك فليلصق بالأرض) [2] .

النوع الخامس: استحضار ما ورد في كظم الغيظ من الثواب، وما ورد في عاقبة الغضب من الخذلان العاجل والآجل، فإنه إن فعل ذلك، فربما يقلع عن هذا الغضب، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بكظم الغيظ، فعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور ما شاء) [3] .

النوع السادس: الوقاية قبل الوقوع في الغضب بالابتعاد عن أسبابه ومسبباته، ومن أهم أسبابه كذلك - زيادةً على ما سبق - الكبر والإعجاب بالنفس، والحرص المذموم، والمزاح في غير موضعه، وغير ذلك [4] .

والغضب كما قدّمتُ في أول المبحث من أسباب ارتكاب الخطأ والوقوع في الزلة والمعصية، إذ بسببه قد يعصي الإنسان ربه فيحبط عمله في الدنيا والآخرة , وقد وردت عدة أمثلة في السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - تبيّن هذا الأمر ومن ذلك:

1 -قصة الرجلين اللَّذين استبَّا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، - وقد ذُكرت آنفًا في أول المبحث - من حديث سليمان بن صُرد وفيه: (فقال - الرجل

(1) رواه أحمد والبزار وفي سنده ليث بن أبي سليم وقد اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه، فترك كما قاله ابن حجر في التقريب ص 818، وهو ضعيف كما نقله صاحب حاشية جامع العلوم والحكم المرجع السابق.

(2) أخرجه الترمذي في كتاب الفتن باب: ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة حديث رقم ... (2191) . وانظر: هامش رقم (1) في جامع العلوم والحكم 1/ 365 والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم (385) ص 247.

(3) أخرجه أبو داوود في كتاب الأدب باب من كظم غيظًا حديث رقم (4777) والترمذي في كتاب صفة القيامة باب حدثنا عبد بن حميد رقم (2493) وانظر: صحيح الترمذي للألباني 2/ 305.

(4) انظر: الحكمة في الدعوة إلى الله القحطاني: ص (64. 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت