فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 339

فالأهم» [1] .

و «البدء بالأهم فالمهم من القواعد والمبادئ التي تحكم القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» [2] .

-وتقديم الأهم فالمهم هو شريعة نبوية [3] ، كما قدمنا ذلك سابقًا، ولا يعني ذلك أبدًا أن نلقي الجزئيات، «فالدين كله لله، وليس فيه شيء يجوز أن يهوّن من شأنه، أو أن يُتجاهل أو يُهمل .. فليس في الدين (قشور) أو (توافه) .. ومن الحكمة أن تبدأ بالخطأ الأكبر قبل الأصغر، .. ولا يعني هذا إهمال الجزئيات والفروع» [4] .

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض عن بعض الأخطاء، أو يصفح عن بعضها الآخر، وهذا من الأدب الذي أدبه الله إياه، لكنه عليه الصلاة والسلام «لم يؤمر، ولم يكن من منهجه الإعراض عمن جهل الواجب عليه من حق الله، ولا صفح عمن كفر بالله، وجهل وحدانيته.» [5] .

إذا عُلم ذلك كله، وجب السير على نهج المصطفى عليه الصلاة، والسلام من تقديم الأهم فالأهم، وتصحيح الأكبر من الأخطاء، ثم الأصغر، والبداءة بما بدأ الله ورسوله، وهو تقرير العقيدة، والتوحيد، ثم النظر إلى الواجبات والمستحبات والسنن، ولعل الشاهد من هذا الكلام يتضح بما يلي من الأحاديث:

1 -عن المغيرة بن شعبة قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم فصلّوا وادعوا الله) [6] ففي هذا الحديث بيّن عليه الصلاة والسلام أن هذا الأمر - وهو

(1) شرح صحيح مسلم للنووي 1/ 162.

(2) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله وسنة رسوله / أ. د. سليمان الحقيل ص 102.

(3) انظر: من أخلاق الداعية. سلمان بن فهد العودة ص 49.

(4) المصدر السابق.

(5) دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 274.

(6) أخرجه البخاري في كتاب الكسوف باب الصلاة في كسوف الشمس حديث رقم (1043) . ومسلم بمثله عن جابر في كتاب الكسوف باب ما عرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الجنة من النار حديث رقم (904) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت