الكسوف - لا يحصل لموت أحد، ولا لحياته، وإنما هو من عند الله، وشيء يخوف الله بهما عباده، ولئلا يظن الناس أن أحدًا من البشر له منزلة عند الله، فيحصل بسبب موته هذه الظاهرة الكونية العظيمة.
قال ابن حجر رحمه الله: «وفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض .. قال الخطابي [1] : كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر، فأعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اعتقاد باطل» [2] .
2 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنًّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر بن الخطاب - وهو يسير في ركب، يحلف بأبيه - فقال: (ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) [3] .
قال ابن حجر رحمه الله: «قال العلماء، السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده» [4] . وقال في موضع آخر: «فبيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله لا يحب لعبده أن يحلف بغيره» [5] .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث لم يتجاوز عن هذه الكلمة التي صدرت من عمر رضي الله عنه، ولم يغضَّ الطرف عنها لماذا؟ لأنها كلمة عظيمة، ولا تجب إلا لله الواحد القهار، ولذلك بينها عليه الصلاة و السلام فورًا، حتى أن عمر رضي الله عنه قال: «فوا الله ما حلفت بها
(1) هو أبو سليمان حمد وقيل أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الحطَّاب الخطابي البستي، أحد المشاهير الأعيان والفقهاء المجتهدين الكثيرين، ولد في مدينة (بست) من بلاد كابل في شهر رجب سنة (319 هـ) ، اشتغل بالعلم، ورحل له إلى الحجاز، ثم نيسابور وبغداد، والبصرة، وغيرها، كان إمامًا في التفسير، والحديث، والكلام، والأصول، والفروع، له مصنفات عديدة منها: معالم السنن في تفسير كتاب السنن لأبي داوود، غريب الحديث، أعلام الحديث في شرح البخاري. ...
توفي رحمه الله في ربيع الثاني سنة (388 هـ) وقيل (386 هـ) . (انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ج 11/ 346، سير أعلام النبلاء 17/ 23، معجم الأدباء: 3/ 251) .
(2) فتح الباري: 2/ 613.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور باب لا تحلفوا بآبائكم حديث رقم (6646) ومسلم في كتاب الأيمان باب النهي عن الحلف بغير الله حديث رقم (1646) .
(4) فتح الباري: 11/ 540.
(5) المصدر السابق: 10/ 533.