فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 339

، وبالتالي انقادوا لها ومن هذه المواقف ما يلي:

1 -قصة أسامة بن زيد حين قَتَل الرجل الذي قال: لا إلهَ إلا الله، فلما قدموا، وبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعل أسامة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أقتلته؟) قال: نعم قال: (فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟) قال: يا رسول الله استغفر لي قال: (وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟) قال فجعل لا يزيده على أن يقول: (كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟) [1] .

علَّق ابن حجر رحمه الله على هذا الحديث بقوله: «قال ابن التِّين: في هذا اللوم، تعليم وإبلاغ في الموعظة، حتى لا يقوم أحد على قتل من تلفظ بالتوحيد» [2] .

والنبي عليه الصلاة والسلام زجر أسامة، وكرر عليه الإنكار لفداحة ما صنع، بل وزاده عليه الصلاة والسلام موعظة بليغة، حيث وعظه وذكّره باليوم الآخر، وأن ذلك اليوم تبلى فيه السرائر، ولا يخفى على الله فيه خافية، فوعى أسامة هذا الدّرس الكبير، حتى تمنّى أنه لم يسلم إلا ذلك اليوم مخافة وقوعه في العذاب الشديد يوم القيامة.

قال ابن بطّال [3] : «كانت هذه القصة سبب حَلِفِ أسامة أن لا يقاتل مسلمًا بعد ذلك، ومن ثم تخلف عن عليٍّ في الجمل [4] وصِفِّين [5] » [6] .

2 -قصة أبي مسعود البدري رضي الله عنه حينما ضرب غلامه، واشتدَّ عليه في الضرب حتى أنه لم يسمع نداء النبي - صلى الله عليه وسلم - له من أول وهلة

(1) تقدم تخريجه في المطلب الخامس من المبحث الثاني من الباب الأول واللفظ هاهنا لمسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا إله إلا الله حديث رقم (96) .

(2) فتح الباري: 12/ 203.

(3) هو أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي المالكي ويعرف بابن اللجَّام، محدث، فقيه كان من أهل العلم والمعرفة، عني بالحديث له مؤلفات منها: شرح صحيح = البخاري. الاعتصام في الحديث. توفي سنة (449 هـ) .

(انظر ترجمته في: معجم المؤلفين: 2/ 438، شذرات الذهب: 3/ 283، سير أعلام النبلاء، 18/ 47، الأعلام 5/ 96) .

(4) معركة وقعت بين عليٍّ رضي الله عنه، ومن معه من الصحابة من جهة، ومعاوية وبعض الصحابة من جهة أخرى، ونسبت إلى الجمل الذي ركبته عائشة رضي الله عنها في المعركة وذلك سنة ستٍّ وثلاثين للهجرة.

(5) معركة وقعت بين أهل العراق بقيادة عليٍّ رضي الله عنه، وبين أهل الشام بقيادة معاوية رضي الله عنه سنة سبع وثلاثين للهجرة (البداية والنهاية ج 7/ 268) .

(6) فتح الباري: 12/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت