فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 339

الله - عن تعذيب هذا نفسه - لغني وأمره أن يركب) [1] .

-ومثله حديث عقبة بن عامر قال: (نَذَرتْ أختي أن تمشي إلى بيت الله، وأمرتني أن أستفتي لها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاستفتيته، فقال - صلى الله عليه وسلم: لتمش ولتركب) [2] .

ففي هذين الحديثين بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - موضع الخطأ وأنكره، فحديث الرجل الذي نذر أن يمشي إلى الكعبة كان موضع الخطأ هو المشي لأن الرجل لا يطيق هذا المشي لكبر سنه، بل وصحّح له النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ، بحيث أمره بالرّكوب، وسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الباقي، وهو النذر، بل أجازه، ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوفاء بنذره بالمشي إلى الكعبة لأمرين:

1 -«لأن الحج راكبًا أفضل من الحج ماشيًا، فنذرُ المشي يقتضي التزام ترك الأفضل، فلا يجب الوفاء به.

2 -لكونه عجز عن الوفاء بنذره» [3] .

أما حديث عقبة في إخباره عن أخته، فإنكار موضع الخطأ بيِّن، حيث أنَّ نَذرها المشي إلى بيت الله الحرام مع عجزها عن ذلك، خطأ فصحَّح ... - عليه الصلاة والسلام - هذا الخطأ بقوله: (لتمش ولتركب) ، ومعناه كما قال النووي: «تمشي في وقت قدرتها على المشي، وتركب إذا عجزت عن المشي، أو لحقتها مشقة ظاهرة، فتركب، وعليها دم» [4] .

ووجه كونها عليها دم، لما وقع في رواية أخرى للحديث: (فلتركب ولتهدِ بَدنَةِ) ، أما النّذر بحدِّ ذاته فصحيح، ولذا سكت عن بيانه عليه الصلاة السلام وإنكاره، بل أقرهم عليه وأمرهم بالوفاء به.

(1) أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب: من نذر المشي إلى الكعبة حديث رقم (1865) ، ومسلم، كتاب النذر، باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة حديث رقم (1642) .

(2) البخاري المصدر السابق حديث رقم (1866) ومسلم المصدر السابق حديث رقم

(3) فتح الباري: 4/ 95.

(4) شرح صحيح مسلم للنووي: 4/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت