الأفضلية، وخصوصًا بعد الصلاة، والمفهوم من الحديث أن قيسًا لم يكن يذكر هذا الذكر بعد صلاته.
وخلاصة الكلام أنه قد ثبت ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه سواءً باليد أم بالرِّجل، ولم يكن ذلك للإيلام والعقاب والإهانة، بل كان للتنبيه والمؤانسة، وتعليم الخير [1] ، وهذا من أبواب التّصحيح ولا شك.
2 -روى مسلم رحمه الله عن التابعي الجليل أبي العاليه - يرحمه الله - قال: أخرَّ ابن زيادٍ الصلاة، فجاءني عبد الله بن الصامت، فألقيتُ له كرسيًا فجلس عليه. فذكرتُ له صنيع ابن زياد، فعضّ على شفته، وضرب فخذي، وقال: إني سألت أبا ذرِّ كما سألتني، فضرب فخذي كما ضربتُ فخذك. وقال: إني سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني. فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال: (صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتك الصلاة معهم فصلِّ، ولا تقل: إني قد صليتُ فلا أُصلِّ) [2] .
فهذا الحديث يدلُّ على أن هناك من الناس من يرتكب الأخطاء في أمور مهمة كأمر الصلاة، حيث يؤخرونها عن وقتها، ولذلك فمن رأى مثل هذا الخطأ الجسيم فعليه بالصلاة لوقتها المختار ثم إن أدركته الصلاة مع مثل هؤلاء المخطئين فليصلِّ معهم، وهذا الحديث فيه حث على الصلاة في أول الوقت وأن هذا هو الأفضل؛ وقد جاء الإخبار عن أولئك الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها المختار بشدّ الانتباه، ولفت الأنظار إلى خطئهم الجسيم، وأداة هذا التنبيه هي الضّرب على الفخذ.
وفي رواية الحديث ما يفيد إقتداء الرواة بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعمل هذا الفعل، وهو الضّرب لشد الانتباه أكثر. وقد جاء في رواية سابقة لهذه الرواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة) ، وهذا كما قال النووي رحمه الله: «فيه دليل من دلائل النبوة وقد وقع هذا في زمن بني أمية» [3] .
إذن فالحديث يوضح أن هناك خطأ من الأخطاء الكبيرة سيرتكب بعد عهده - صلى الله عليه وسلم -، ولا بد من التّنبيه عليه وتصحيحه، وقد جاء ذلك بمنهج الضّرب، لكنه كان ضرب تنبيه - كما تقدم -، وجمع الذهن على ما
(1) بتصرف من المصدر السابق ص 67.
(2) أخرجه مسلم كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم إذا أخرَّها حديث رقم (648) .
(3) شرح صحيح مسلم للنووي: 2/ 283.