فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 339

يقال [1] .

3 -أما ما ورد من التنبيه على الخطأ وتصحيحه بضرب الإنسان نَفَسه ضرب تعجبٍ وتأسّفٍ، فيظهر جليًا في قصة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع علي بن أبي طالب وزوجه فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهما - حيث أخبر عليُّ رضي الله عنه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرقه، وفاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلةً فقال:(ألا تصلِّيان؟) فقلت - أي عليُّ: يا رسول الله أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرفَ حين قلت ُ ذلك، ولم يرجع إلىَّ شيئًا، ثم سمعتُهُ، وهو مولٍّ يضرب فخذه ويقول: {? ? ? ? ?} [2] [3] .

ففي هذا الحديث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتى عليًا وفاطمة ليلًا لتنبيههما على فضل قيام الليل، احتج عليٌّ رضي الله عنه بأن أنفسهما بيد الله، ولو شاء الله لبعثهما واستيقظا، فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - على فخذه الشريفة وتلا الآية، وفي ضربه عليه الصلاة والسلام فخذ نفسه دلالةً على كُره ذلك الاحتجاج لأنه أراد - عليه الصلاة والسلام - منه - أي علي - أن ينسب التقصير إلى نفسه، وهذا قد ذكره ابن التّين رحمه الله [4] .

وزاد النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك بتلاوته الآية المذكورة، واختار النووي رحمه الله أن ضربه عليه الصلاة والسلام فخذه، إنما كان تعجبًا من سرعة جواب عليّ رضي الله عنه، ولم يوافقه عليه الصلاة والسلام على الاعتذار، ولهذا ضرب فخذه [5] .

وقال ابن حجر رحمه الله: «وفيه - الحديث - جواز ضرب الفخذ عند التأسف» [6] .

وعلى العموم فما قاله الأئمة رحمهم الله من الأقوال المتقدمة لا يتنافى أنه عليه الصلاة والسلام قد تأسّف على قول، واعتذار علي، حيث كره ذلك

(1) انظر المصدر السابق ص 284.

(2) سورة الكهف آية رقم (54) .

(3) أخرجه البخاري كتاب التهجد، باب: تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على قيام الليل: حديث رقم (1127) ، ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح حديث رقم (775)

(4) فتح الباري: 3/ 15.

(5) شرح صحيح مسلم للنووي: 2/ 397.

(6) فتح الباري: 3/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت