فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 339

فمن اتَّبع هذا المنهاج، فإنه سينأى بنفسه عن الضلالة، والزيغ، ومن أعرض عن هذا المنهاج كان عُرضة للضلالة والزيغ والخطأ حيث أن هذا المنهاج قد زكَّاه الله إذ يقول: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [1] .

يقول ابن كثير رحمه الله: «ما يقول قولًا عن هوىً و غرض، وإنما يقول ما أُمر بتبليغه إلى الناس كلامًا موفورًا، من غير زيادة ولا نقص» [2] .

سادسًا: كذلك من ضرورة الأخذ بالمنهاج النبوي - وخصوصًا ما كان في تصحيح الأخطاء - أن في ذلك اتباعًا للأمر حيث قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [3] أي مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير، وإنما ينهى عن شر [4] .

كذلك قال عز وجل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [5] .

وإذا كان هذا الأمر للاتباع، ففيه أيضًا طاعةٌ للرسول صلى الله عليه وسلم التي هي من طاعة الله عز وجل كما قال سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [6] ، وقال سبحانه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [7] .

وكما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة

(1) سورة النجم آية رقم (3، 4) .

(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 248.

(3) سورة الحشر آية رقم (7) .

(4) انظر: تفسير القرآن العظيم 4/ 336.

(5) سورة الأحزاب آية رقم (36) .

(6) سورة آل عمران آية رقم (132) .

(7) سورة النساء آية رقم (80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت