فمن اتَّبع هذا المنهاج، فإنه سينأى بنفسه عن الضلالة، والزيغ، ومن أعرض عن هذا المنهاج كان عُرضة للضلالة والزيغ والخطأ حيث أن هذا المنهاج قد زكَّاه الله إذ يقول: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [1] .
يقول ابن كثير رحمه الله: «ما يقول قولًا عن هوىً و غرض، وإنما يقول ما أُمر بتبليغه إلى الناس كلامًا موفورًا، من غير زيادة ولا نقص» [2] .
سادسًا: كذلك من ضرورة الأخذ بالمنهاج النبوي - وخصوصًا ما كان في تصحيح الأخطاء - أن في ذلك اتباعًا للأمر حيث قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [3] أي مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير، وإنما ينهى عن شر [4] .
كذلك قال عز وجل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [5] .
وإذا كان هذا الأمر للاتباع، ففيه أيضًا طاعةٌ للرسول صلى الله عليه وسلم التي هي من طاعة الله عز وجل كما قال سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [6] ، وقال سبحانه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [7] .
وكما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة
(1) سورة النجم آية رقم (3، 4) .
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 248.
(3) سورة الحشر آية رقم (7) .
(4) انظر: تفسير القرآن العظيم 4/ 336.
(5) سورة الأحزاب آية رقم (36) .
(6) سورة آل عمران آية رقم (132) .
(7) سورة النساء آية رقم (80) .