فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 102

الضابط الأول: قصد التشبّه، فإن عمل أي شيء بقصد التشبّه بالكفار أو غيرهم مما ورد النهي عن التشبه بهم، فهنا يكون حكم هذا العمل حرام لهذا القصد ولو كان الأمر في أصله مباحًا ومما يستعمله الجميع لكنه بهذا القصد صار حرامًا، كمن تقصّ شعرها مثلًا قصّا مباحًا لكنها بهذا أرادة مشابهة فاسقة أو كافرة فهي بهذا القصد وقعت في المحظور 0

الضابط الثاني: ما ورد به النهي تخصيصًا في هيئة أو صورة معينة، كالنهي عن النمص والوصل أو نهي عن التشبه في حالة أو هيئة على وجه مخصوص. فما وافقت هيئته وحاله هيئة المنصوص عليه بالنهي حرم 0

الضابط الثالث: ما كان معلومًا بالضرورة أنه علامة على من نهينا عن التشبه بهم و هو من اختصاصهم، فما علم وتحقق اختصاصه بالكفار أو بعضهم، فعمله حرام؛ بخلاف ما ليس اختصاصًا لهم فهذا لا يدخل في التشبه، وإن كانوا يستعملونه كغيرهم، وما عُلم وتحقق أنه من اختصاص الرجال فيحرم على المرأة عمله، وما عُلم وتحقق أنه من اختصاص النساء حرم على الرجال فعله. وما خرج عن هذا فالأمر فيه واسع. والله أعلم 0

ثامنا: حكم إطالة شعر الرأس للرجل وهل هو سنة

من الناس من قال أن إطالة الشعر وتربيته للرجال سنة عبادية، ومنهم من قال أن ذلك من باب السنن الاعتيادية التي لا يؤجر على فعلها ولا يأثم بتركها، إذ السنن إما عادية وهي: التي هي الجبلية والفطرة، وسنة عبادية وهي التي ثبت فيها ندب وفضل خاص، والتحقيق:

أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى الجبلة والتشريع ثلاثة أقسام:

الأول: هو الفعل الجبلي المحض كالقيام والقعود والأكل والشرب، فهذا الظاهر أنه لم يفعله للتشريع ولكن فعله يدل على الجواز 0

الثاني: هو الفعل التشريعي المحض كأفعال الصلاة والحج 0

الثالث: الفعل المحتمل للجبلي والتشريعي، وضابطه أن تكون الجبلة البشرية تقتضيه بطبيعتها ولكنه وقع متعلقا بعبادة بأن وقع فيها أو في وسيلتها، كالركوب في الحج وجلسة الاستراحة في الصلاة، والرجوع من صلاة العيد في طريق أخرى غير التي ذهب فيها، والضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر 0

ذكر هذا التقسيم الشيخ الإمام محمد الأمين الشنقيطي في كتابه السفر العظيم أضواء البيان، والذي يظهر أن إطالة الشعر في الأصل ليس سنة عبادية، إنما هو من باب العادات، لكن وجه السنة العبادية في إطالة الشعر هو من جهة أن ذلك وسيلة لمأمور به من التزام أدب الإسلام وسنته في الاعتناء بالشعر من الترجيل والإدهان 0

تاسعا: مشابهة أهل الكتاب فيما لم نؤمر فيه بشيء

سبق ذكر طرف هذا عند حديث: كان صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فقد حقق هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في سفره العظيم (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) ، وملخص التحقيق: أن هذا لا يخلو من أحوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت