فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 102

وكذلك النتف والقص، وقد سئل الإمام أحمد عن أخذ العانة بالمقراض فقال أرجو أن يجزئ، قيل: فالنتف؟ قال: وهل يقوى على ذلك أحد، وقال أبو بكر بن العربى من المالكية شعر العانة أولى الشعور بالإزالة لأنه يكثف ويتلبد فيه الوسخ بخلاف شعر الإبط، وقال ابن دقيق العيد من الشافعية: والأولى في إزالة الشعر هنا الحلق إتباعًا، ويجوز النتف بخلاف الإبط فإنه بالعكس، لأنه تحتبس تحته الأبخرة بخلاف العانة والشعر من الإبط بالنتف يضعف وبالحلق يقوى، فجاء الحكم في كل من الموضعين بالمناسب، وقال النووي من الشافعية السنة في إزالة شعر العانة الحلق بالموسى في حق الرجل والمرأة معا، وقال النووي أيضًا: والأولى في حق الرجل الحلق وفى حق المرأة النتف، واستشكل بأن فيه ضررًا على المرأة بالألم وعلى الزوج باسترخاء المحل، فإن النتف يرخى المحل باتفاق الأطباء، ومن ثم قال ابن دقيق العيد: إن بعضهم مال إلى ترجيح الحلق في حق المرأة لأن النتف يرخى المحل، قال ابن العربي: إن كانت شابة فالنتف في حقها أولى لأنه يربو مكان النتف، وإن كانت كهلة فالأولى في حقها الحلق لأن النتف يرخى المحل ولو قيل الأولى في حقها التنور مطلقا لما كان بعيدًا، وحكى النووي في وجوب الإزالة عليها إذا طلب ذلك منها وجهين أصحهما الوجوب ويفترق الحكم في نتف الإبط وحلق العانة أيضًا 0

الترجيح

ومن مجموع هذه الأقوال يتبين أن المقصود هو نظافة محل هذه المواضع بالحلق أو بالنتف أو بأي وسائل مستحدثة، تسهل عمل الإزالة دون أضرار، إذ المقصود الشرعي هو الطهارة، وهو معنى الزينة في هذه الأماكن 0

قال الدكتور عبد الجواد خلف

لما كان موقع العانة من الرجل والمرأة من العورات المغلظة، وقد لا يستطيع أحدهما القيام بالحلق بنفسه، لذلك فإنه لا يجوز لأجنبي ولا لأجنبية القيام بالحلق، إلا في أحوال الضرورة، كعجز الرجل أو المرأة عن القيام بذلك، وفى هذه الحالة المرأة تنظف المرأة، والرجل ينظف الرجل، والضرورات تبيح المحظورات كما هو القاعدة الشرعية، وشأن ذلك كشأن الطبيب الذي تعين للنظر في موضع العورات 0

وفيما خلا هذه الضرورة فإنه يجوز للزوجين أن يستعين كل منهما بالآخر.

قال العلامة ابن حجر: إن نتف الإبط وحلقه يجوز أن يتعاطاه الأجنبي بخلاف حلق العانة فيحرم، إلا في حق من يباح له اللمس والنظر كالزوج والزوجة، وأما نتف الإبط فإنه يجوز فيه استعانة الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة، فقد أخرج ابن أبى حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى قال: دخلت على الشافعي ورجل يحلق إبطه فقال: إني علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع، وفيه دليل على هذه الاستعانة، لأنها ليست من مواضع العورة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت