وسلم بعد وفاته قصوا من شعوره؛ لأجل الكلفة، وقال أيضا: قص شعر المرأة لا نعلم فيه شيئًا، المنهي عنه الحلق، فليس لك أن تحلقي شعر رأسك لكن أن تقصي من طوله أو من كثرته فلا نعلم فيه بأسًا، لكن ينبغي أن يكون ذلك على الطريقة الحسنة التي ترضيها أنت وزوجك، بحيث تَتَّفِقِين معه عليها من غير أن يكون في القص تشبُّه بامرأة كافرة، ولأن في بقائه طويلًا فيه كلفة بالغسل والمشط، فإذا كان كثيرًا وقصَّت منه المرأة بعض الشيء لطوله أو كثرته فلا يضرُّ ذلك أو لأن فيقصِّ بعضه جمالًا ترضاه هي و يرضاه زوجها فلا نعلم فيه شيئًا أما حلقه بالكلية فلا يجوز إلا من علة ومرض 0
وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله
المشروع أن تُبقي المرأة رأسها على ما كان عليه، ولا تخرج عن عادة أهل بلدها، وقد ذكر فقهاء الحنابلة رحمهم الله أنه يُكره قص رأسها إلا في حج أو عمرة، وحرم بعض فقهاء الحنابلة قص المرأة شعر رأسها، ولكن ليس في النصوص ما يدل على الكراهة أو على التحريم، والأصل عدم ذلك، فيجوز للمرأة أن تأخذ من شعر رأسها من قدام أو من الخلف، على وجه لا تصل به إلى حد التشبه برأس الرجل، لأن الأصل الإباحة، لكن مع ذلك أنا أكره للمرأة أن تفعل هذا الشيء، وقال أيضا: قص المرأة شعر رأسها إن كان على وجهٍ يشبه أن يكون كرأس الرجال فإن هذا حرامٌ ولا يجوز بل هو من كبائر الذنوب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهات من النساء بالرجل والمتشبهين من الرجال بالنساء وأما إن كان على وجه يخالف ما يكون عليه من شعر رؤوس الرجال فإن المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله أن ذلك مكروه وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك محتجًا بما يروى عن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أنهن كن يقصصن رؤوسهن بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يكون كالوفرة ولكن أجيب عن ذلك بأنهن يفعلن هذا من أجل أن يعلم عزوفهن عن الأزواج لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لا يحل لأحدٍ أن يتزوجهم كما قال الله تعالى (ولا يحل لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا إن ذلكم كان عند الله عظيما) وقول السائل إنها لا تريد التشبه ينبغي أن يعلم أنه إذا حصلت المشابهة حيث لا تحل فإنه لا يشترط فيها القصد لأن المشابهة صورة شيءٍ على شئ فلا يشترط فيها القصد فإذا وقعت المشابهة على وجهٍ محرم فإنها ممنوعة سواءٌ قصد ذلك الفاعل أم لم يقصده وكثيرٌ من الناس يظنون أن المشابهة المحرمة لا تكون محرمةً إلا بالنية والقصد وهذا خطأ بل متى حصلت صورة المشابهة المحرمة كانت محرمة سواءٌ قصد الفاعل هذه المشابهة أم لم يقصدها
وقال الشيخ الألباني رحمه الله
في صحيح مسلم (أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يأخذن من شعورهن حتى تكون كالوفرة) ، فنقول بجوازه بشرط واحد: أن لا تقصد المرأة التي تقص شعرها أن تتشبه بالكافرات، أو الفاسقات من المسلمات 0
قال الشيخ ابن باز رحمه الله