وهكذا قص شعر الرأس إلى الرقبة أو فوقها، فإن زينة المرأة في بقاء شعرها وفي طوله، فكثيرًا ما تمدح المرأة قديمًا وحديثًا بجدائلها وذوائبها، فلأجل ذلك نهيت عن حلق الرأس في النسك مع أن الحلق عبادة يثاب عليها لقوله صلى الله عليه وسلم (اللهم ارحم المحلقين) وثبت أنه قال (ليس على النساء حلق وإنما على النساء التقصير) ولا شك أن ما وقع فيه نساء أهل هذا الزمان من تقصير الشعر أو جعله لمة واحدة أو مدرجات كل ذلك تقليد للكافرات والفواسق فما كان نساء المسلمات يعرفن هذه الأفعال بل إن النساء غالبًا يضفرن شعورهن؛ ففي حديث أم عطية رضي الله عنها لما ذكرت تغسيل بنت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وضفرن شعرها ثلاثة قرون وألقينه خلفها) فدل ذلك على عناية المسلمات بشعورهن وحرصهن على طول الشعر 0
وقال الشيخ سليمان الماجد وفقه الله
قص الشعر يجوز إلى حد الرقبة وفوق الرقبة أيضا، وكانت عائشة رضي الله عنها، وأمهات المؤمنين كما في الصحيح وغيره أنهن قصصن شعورهن حتى صار كالوفرة , والوفرة هي ما تحت الأذن , تحت شحمة الأذن يعني للرقبة تقريبًا , فلو فعلت المرأة هذا فلا حرج ولا يعد تشبها لأن الشعر طويل ليس كشعور الرجال عادة , أما أن تقصه أكثر من ذلك فهذه قصات الرجال , أما إذا كان شعرا طويلا ينزل إلى نصف الرقبة وتحت الأذن بمسافة فلا حرج فيه 0
قال الدكتور عبد الجواد خلف
مما اشتهر عند الأطباء وغيرهم أن الشعر المحيط بالعين وهو شعر الحاجبين والرموش له دور كبير في حماية العين من الأتربة والعرق النازل من الجبهة كما أن للرموش دور في التحكم بالأشعة المسلطة على العين والضوء الداخل إليها، وهما يعدان من زينة الإنسان وجماله، ولذا فكان ينبغي على الإنسان أن لا يتصرف فيهما إلا بحسب ما أمره الله سبحانه وتعالى 0
قالت اللجنة الدائمة للإفتاء
النمص: الأخذ من شعر الحاجبين وهو لا يجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة 0
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله
لا يجوز أخذ شعر الحاجبين، ولا التخفيف منهما؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لعن النامصة والمتنمصة وقد بين أهل العلم أن أخذ شعر الحاجبين من النمص 0
وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله
تخفيف شعر الحاجب إذا كان بطريق النتف فهو حرام بل كبيرة من الكبائر، لأنه من النمص الذي لعن رسوله الله صلى الله عليه وسلم مَنْ فَعله، وإذا كان بطريق القص أو الحلق، فهذا كرهه بعض أهل العلم، ومنعه بعضهم، وجعله من النمص، وقال: إن النمص ليس خاصًّا بالنتف، بل هو