والشافعية، ويدل عليه ما رواه الطبراني في المعجم الكبير عن إسحاق بن عيسى الطباع قال: (رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك؟ فقال: حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ) صححه الألباني، قال النفراوي: وَاَلَّذِي أَخَذَ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُمَا لَيْسَا كَذَلِكَ [أي ليسا كالشارب] ، بِدَلِيلِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَلَهُمَا وَلَمْ يَقُصَّهُمَا، فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إبْقَائِهِمَا، وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إنَّهُمَا كَالشَّارِبِ، وقال البجيرمي: وَلَا بَاسَ بِإِبْقَاءِ السِّبَالَيْنِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ، وذهب إلى استحباب قصهما مع الشارب: الحنفية، والحنابلة، وبعض الشافعية، قال العراقي: اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ قَصِّ الشَّارِبِ، هَلْ يُقَصُّ طَرَفَاهُ أَيْضًا وَهُمَا الْمُسَمَّيَانِ بِالسِّبَالَيْنِ، أَمْ يُتْرَكُ السِّبَالَانِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ؟ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي إحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ: لَا بَاسَ بِتَرْكِ سِبَالَيْهِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ ذلك لَا يَسْتُرُ الْفَمَ، وَلَا يَبْقَى فيه غَمْرُ الطَّعَامِ، إذْ لَا يَصِلُ إلَيْهِ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ بَقَاءَ السِّبَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ، بَلْ بِالْمَجُوسِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ، ويستدل لهذا القول بقوله صلى الله عليه وسلم: (أَحْفُوا الشَّوَارِبَ) متفق عليه، قال المناوي: والحديث يتناول السبالين - وهما طرفاه - لدخولهما في مسماه،
ويستدل على ذلك أيضًا بما رواه ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ والبيهقي عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَجُوسَ، فَقَالَ: إنَّهُمْ يُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ، وَيَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ، فَخَالِفُوهُمْ، َكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَعْرِضُ سَبَلَتَهُ فَيَجُزُّهَا، كَمَا تُجَزُّ الشَّاةُ أَوْ يُجزُّ الْبَعِيرُ، صححه الألباني، وبوب الإمام البخاري في صحيحه في كتاب اللباس بقوله: (بَاب قَصِّ الشَّارِبِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى بَيَاضِ الْجِلْدِ، وَيَاخُذُ هَذَيْنِ، يَعْنِي: بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ) ، وقد ذكر الكشميري أن الذي عليه عمل السلف قص السبالين؛ لأن اهتمامهم بنقل ترك عمر بن الخطاب لسباليه دليل على أن غيره لا يتركهما 0
والذي يظهر: أن في الأمر سعة، فمن ترك طرف الشارب موصولًا فلا حرج عليه، أسوةً بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن قصَّه فلا حرج عليه، كما كان يفعل عبد الله بن عمر، والأمر دائر بين استحباب قصه، وجواز تركه، وأما ترك الشارب، وحلق طرفيه فقط كما يفعله البعض فليس من السنة، وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ولا يجوز ترك طرفي الشارب، بل يقص الشارب كله، أو يحفيه كله، عملًا بالسنة 0
قال الإمام النووي رحمه الله: وأما النامصة فهي التي تزيل الشعر من الوجه والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها 0
قالت اللجنة الدائمة
لا حرج على المرأة في إزالة شعر الشارب والفخذين والساقين والذراعين، وليس هذا من التنمص المنهي عنه 0
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله
إذا كان فيه تشويه كاللحية لها أو الشارب أو شعر يشوهها فلا مانع من إزالته، وليس من النمص 0