وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن غنم ... الحديث كما أوردناه.
فظن الهيثمي أن البخاري في قوله"وقال هشام بن عمار"هو موصول، وأن البخاري سمع ذلك، فلا يكون الحديث معلقا، بل مسندًا مخرجًا.
وذلك أن هشام بن عمار، هو من شيوخ البخاري، وقد حدث عنه البخاري، وقد رمز لذلك المزي في تهذيب الكمال [1] . وفي رمزه أشكال. لكن عبارته مصرحة فإنه قال: [روى عنه البخاري، وأبو داود ... ] .
وحيث أن البخاري أرّخ وفاته كما في التاريخ الصغر [2] سنة خمس وأربعين ومائتين، صار سماعة منه محتملًا، وكذا ذكر روايته عنه الذهبي في السير [3] فقال:"روى عنه البخاري"وقد ذكر ذلك غيرهما.
وقد رجعت للفتح فوجدت الحافظ [4] قال:
[ (وقال هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد) وهكذا في جميع الشيخ من الصحيح، من جميع الروايات مع تنوعها عن الفربري، وكذا في رواية النسفي وحماد بن شاكر.
وذهل الزركشي في توضيحه فقال: معظم الرواة يذكرون هذا الحديث معلقًا، وقد أسنده أبو ذر عن شيوخه فقال:"قال البخاري حدثني الحسين بن إدريس حدثنا هشام بن عمار"قال فعلي هذا يكون الحديث صحيحا على شرط البخاري.
وبذلك يرد على ابن حزم دعواه الانقطاع. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا الذي قاله خطأ نشأ عن عدم تأمل، وذلك أن القائل"حدثنا الحسين بن إدريس"هو العباس بن الفضل شيخ أبي ذر لا البخاري، ثم هو الحسين بضم أوله،
(1) رقم (30/ 244) لكن وقع الرمز"ت"فقط. لكنه كان فصل في مقدمة الكتاب (1/ 149) أن رمز تعليق البخاري"خت"لا"ت"وأن رمز الرواية في الجامع"خ"فقط ثم إن المزي لما عد من روى عنهم البخاري في الجامع ذكر منهم هشاما هذا، (433) ورمز له بـ"ت"بعده. فالحاصل أن روايته عنه ثابتة.
(2) التاريخ الصغير (2/ 382) .
(3) سير أعلام النبلاء (11/ 422) .
(4) فتح الباري (10/ 52) .