فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 252

وانتفع به الطلبة، وحضر دروسه وقرأ عليه غالب علماء مصر، ورحل إليه الناس من الأقطار، وأملى بخانقاة بيبرس نحوا من عشرين سنة.

ثم انتقل لما عزل من منصب القضاء بالشمس القاياتي إلى دار الحديث الكاملة بين القصرين، واستمر على ذلك، وناب في الحكم عن جماعة، ثم ولاه الملك الأشرف قضاء القضاة الشافعية بالديار المصرية، عن علم الدين البلقيني بحكم عزله، وذلك في السابع عشر من محرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ثم لا زال يباشر القضاء. ويصرف مرارًا كثيرة إلى أن عزل نفسه في الخامس عشر من جمادي الآخرة، وانقطع في بيته ملازمًا للاشتغال والتصنيف.

قال السخاوي:

حدّث بأكثر مروياته، مع تواضعه، وحلمه واحتماله وصبره وبهائه، وظرفه، وقيامه الليل، واحتياطه، وورعه، وميله إلى النكت اللطيفة، والنوادر الظريفة، ومزيد أدبه مع الأئمة والمتأخرين، بل ومع كل من يجالسه من كبير وصغير.

وقال ابن فهد:

هو إمام علامة حافظ متقن، متين الديانة، حسن الأخلاق، لطيف المحاضرة، حسن التعبير، عديم النظير، لم تر العيون مثله.

قلت: وقد أطال في الثناء عليه كل من ترجم له من بعده.

كالحافظ السخاوي في"الضوء"، والفاسي في"ذيل التقييد"، والبشتكي في"طبقات الشعراء"، والمقريزي في"العقود الفريدة"، بل وفي"تاريخ مصر"، والعلاء ابن خطيب الناصرية في"ذيل تاريخ حلب"، وابن قاضي شهبة في تاريخه. والتقي بن فهد في"ذيل طبقات الحفاظ"، وابن العماد في"شذرات الذهب"وغيرهم ممن لا يحصون.

قال ابن العماد رحمه الله:

وكان - ابن حجر - رحمه الله تعالى صبيح الوجه، للقصر أقرب، ذا لحية بيضاء، نحيف الجسم، فصيح اللسان، ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت