فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 252

فقد جمع الحاكم رحمه الله في كتابه هذا، سائر الأحاديث المروية التي بلغته، وليست هي عند البخاري ومسلم أو أحدهما، وزاد شرطا آخر لم يشترطه أحد ممن صنف من بعد في الزوائد، وهو أن يكون الحديث على شرط الشيخين من الصحة.

وهذا الشرط كان لا بد منه لمن يزيد على الصحيحين فقط، ولذلك ترى كلًا من مغلطاي، والهيثمي، لما أرادا تخريج الزوائد على الصحيحين، لم ينتقيا لذلك كتابًا من السنن، أو المعاجم، وإنما اختارا صحيح ابن حبان لذلك، الذي غالب أسانيده صحيحة أو حسنة، كما يأتي الكلام على هذا الكتاب مفصلًا إن شاء الله تعالى.

فالمستدرك لا يختلف عن الكتب المصنفة بعده في زوائد الحديث، إلا من وجهين:

أولهما: أن الحاكم لم يختر كتابًا لإخراج زوائده على الصحيحين، وإنما جعل سائر مروياته ومحفوظاته، بمثابة الأصل الذي يخرج منه الزوائد.

وثانيهما: أنه اشترط الصحة لإخراج الحديث في الزوائد، خلافًا لسائر من صنف ممن لا يشترطون ذلك.

وقد بين الحاكم رحمه الله، كما هو حال سائر من صنف في الزوائد، منهجه في أول الكتاب، وشرطه في الإخراج، وهو مطابق مطابقة تامة للشروط التي ارتضيناها وحكيناها في مطلع الكتاب، وقعدنا قواعدها، وأصلنا أصولها.

أ فهو يخرج الحديث الذي متنه ليس في الصحيحين أصلًا كما في المستدرك [1] :

من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (:"لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهتجرا، كان أحدهما خارجًا من الإسلام حتى يرجع الظالم".

قال الحاكم عقبه:"هذا حديث على شرط الشيخين جميعا، ولم يخرجاه".

وكما فيه من حديث أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله (:"عليكم بلباس الصوف تجدون حلاوة الإيمان في قلوبكم" [2] .

(1) ص (1/ 22) .

(2) ص (1/ 28) ، وهو حديث ضعيف، كما قال الذهبي في التليخص، وقد أخرجه الحاكم في الشواهد ولم يدع صحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت