واللاحق يستفيد من السابق، والمتقدم يخبر المتأخر، فعلي القطع قد استفاد البوصيري من الهيثمي، سيما وقد تخرج بابن حجر في حياة شيخه العراقي، الذي ولا شك أطلع منه على هذا الفن وأصوله، حتى تتابع هؤلاء على العمل به.
وقد كشف الشيخ البوصيري رحمة الله. عن منهجه في"الإتحاف"وطريقته فقال [1] .
[فإن كان الحديث في الكتب الستة - البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود وابن ماجه - أو أحدها من طريق صحابي واحد[2] ، لم أخرجه إلا أن يكون الحديث فيه زيادة، عند أحد المسانيد المذكورة تدل على حكم [3] .
فأخرجه بتمامه، ثم أقول في آخره:"رواه أو بعضهم باختصار"وربما بينت الزيادة، مع ما أضمه إليه من مسندي أحمد بن حنبل، والبزار، وصحيح ابن حبان، وغيرها كما سيري إن شاء الله.
وإذا كان الحديث من طريق صحابيين فأكثر، وانفرد أحد المسانيد بإخراج طريق فيه - ليس عند الستة أو أحدهم - أخرجته - في الزوائد - وإن كان المتن واحدًا، هو نفسه عند أحد المسانيد أو أحد الكتب الستة - وأنبه عقب الحديث. أنه في"الكتب الستة"أو أحدهما من طريق فلان - الذي هو غير الصحابي المخرج حديثه في الزوائد - مثلا إن كان [4] - لئلا يظن أن ذلك وهم [5] .
(1) "إتحاف الخيرة" (1/ 2 - 3) عن النسخة المصورة.
(2) أي هو نفسه في المسانيد العشرة أو أحدها، وفي الكتب الستة أو أحدها.
(3) فقوله هذا، هو الذي حكيناه في قاعدتنا، وعبرنا عنه بـ"الزيادة المفيدة".
(4) قوله"إن كان"لا بد منه، لأن الحديث قد يكون جاء عن صحابيين، ليس لأحد منهما وجود في الكتب الستة، فإذا جاء حديث أحدهما في أحد المسانيد العشرة، لم يكن على البوصيري أن ينبه لوجود الحديث الآخر، لأنه ليس عند الستة أو أحدهم.
(5) وهذه القاعدة وهي الشطر الثاني من قواعد علم الزوائد، والتي تتعلق بالصحابي فقط، راوي المتن، إذ القاعدة عند أهل الحديث، أن المتن إن جاء عن صحابين - ولو بنفس اللفظ - عدد حديثين، لا حديثا واحدا - كما قدمنا.