فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 252

لكن وهم البوصيري رحمه الله، فالحديث عند النسائي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بمثل الذي عند ابن ماجه ولفظه:"عقل أهل الذمة، نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى" [1] .

فإن قلت: لكن بقي الاختلاف بين رواية ابن ماجه والنسائي، بأن في الأولي"أهل الكتابين"وفي الثانية"أهل الذمة"وقد يدخل في أهل الذمة من ليسوا بأهل كتاب، كالمجوس وغيرهم، وهو رأي بعض الصحابة، والتابعين والفقهاء.

فالجواب: أن آخر الحديث بين أوله، وسقط الخلاف المزعوم، حيث قرر في كل من اللفظ الأول والثاني المقصود:"هم اليهود والنصارى".

فإن قلت: قد خرج قوله"وهم اليهود والنصارى"مخرج الغالب في أهل الذمة، وليس المراد الحصر.

قلنا: وعليه أيضًا فلا يكون الحديث من الزوائد، لأن لفظ"أهل الذمة"جاء عند النسائي ولفظ"أهل الكتابين"جاء عند ابن ماجه، وقد وسعت بقولك المراد من لفظ النسائي، على لفظ ابن ماجه، فلم يعد في لفظ ابن ماجه زيادة معني على لفظ النسائي، وانتفت شبهتك، وانتفت شبهتك في جعل الحديث من الزوائد.

فتبيّن من هذا أن الشيخ البوصيري رحمه الله قد وهم فيه.

ب-ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال

رسول الله (:"لا عمري، فمن أعمر شيئًا فهو له"هذا لفظ النسائي فيه، وله ألفاظ أخرى عنده، وللحديث ألفاظ أخرى عند البخاري ومسلم وأبي داود ليست بهذا التمام [2] .

والحديث بهذا اللفظ المنسوب للنسائي، قد أخرجه ابن ماجه.

فأورده البوصيري في الزوائد [3] وقال:

(1) أنظر"إجابة الفحول" (2493) ففيه ألفاظ الأربعة.

(2) أنظر"إجابة الفحول" (6001)

(3) "مصباح الزجاجة"رقم (840) صفحة (2/ 39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت