وقد عمل الأئمة الأربعة بالحديث فقالوا: لا يصح نكاح العبد بغير إذن سيّده، ثم اختلفوا:
فقال مالك وأبو حنيفة: إذا أجاز ذلك بعد العقد صح.
وقال الشافعي وأحمد: لا يصير العقد صحيحًا ولو أجازه من بعد [1] .
والرأي عندي أنهم إنما اتفقوا على ذلك لدلالة اللفظ الواضح، ولو لم يأت النص بهذا، وكان على رواية ابن ماجه، ربما وقع اختلاف. بصرف النظر عما إذا كان في النصوص ما هو غير هذا في الباب - والله أعلم.
2 -الثاني: بيان ما أخطأ فيه من الأحاديث فأخرجها في الزوائد وهي ليست فيها:
أ- من ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"أن رسول الله (قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصاري".
فقال في الزوائد [2] :
[هذا إسناد فيه مقال، عبد الرحمن بن عباس لم أر من ضعفه، ولم من وثقه، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلف فيه.
رواه أبو داود في سننه من طريق عمرو بن شعيب بلفظ"دية المعاهد نصف دية الحر"ورواه الترمذي بلفظ:"دية عقل الكافر، نصف دية عقل المؤمن"وقال: حديث حسن. انتهى. ورواه الإمام أحمد في مسنده، والدار قطني في سننه عن عمرو عن أبيه عن جده أيضًا]انتهى كلام البوصيري.
قلت: ولو كان سلم له هذا لكان أصاب، إذ يبقى الخلاف بين اللفظين في"المعاهد"و"الكتابي"وبين اللفظين تفاوت لا يخفي.
وأما"الحر"فالمراد به المسلم قطعا، وكذا لفظ الترمذي فهو مختلف.
وعليه فلا مانع من إخراجه في الزوائد.
(1) "عون المعبود" (6/ 65) .
(2) "مصباح الزجاجة"رقم الحديث (934) ص (2/ 86) .