فعلمت أنه أخرج الحديث وهو مستحضر لرواية أبي داود - والله أعلم - إلا أنه رأى فيها ذكر الأرض، فتكون المقاسمة على النخيل، وعلى ما يزرع من الخضروات في الأرض، وظاهر رواية أبي داود أن المقاسمة كانت على النخيل حسب.
ج- ومن هذا، حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله (قال:"إذا تزوج العبد بغير إذن سيده كان عاهرًا"وفي لفظ آخر"أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان".
هذان اللفظان لابن ماجه [1] .
والحديث قد أخرجه. أبو داود بلفظ [2] :"إذا نكح العبد بغير إذن مواليه فنكاحه باطل".
ومع ذلك فقد أخرج البوصيري رحمه الله الحديث في الزوائد [3] وقال:
[هذا إسناد فيه مندل بن علي، وهو ضعيف، رواه أبو داود في سننه من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي (:"إذا نكح لعبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل"قال أبو داود: هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر] انتهى كلام البوصيري.
والحق أنه ليس من خلاف بين لفظي ابن ماجه وأبي داود، في ظاهر الأمر، لأن الرجل لا يكون عاهرًا أو زانيًا إلا إذا لم يكن ناكحًا نكاحًا صحيحًا، فكأنه قال:"فنكاحه باطل".
إلا أن الذي ما زلنا نقرره أن الألفاظ بعضها أصرح من بعض، وقد بحكم على المساواة بينهما ببادئ الرأي، فإذا تطلبت الألفاظ عند شداد المسائل رأيت الجواب في بعضها دون.
فمن نظر في صحة نكاح العبد بغير إذن سيده، وهل ينعقد به النكاح، اختار لفظ أبي داود، وقويت حجته، وبان رسوخ دليله.
وقد يدرأ الحدّ عن العبد، وإن حكم ببطلان النكاح، بحجة أن الحدود تدرأ بالشبهات، فإذا طالعه لفظ ابن ماجه، قرت به عينه، وصلحت فتواه. إن كان العبد عارفا بهذا. فلا شك أن لفظ ابن ماجه أقرب لجواز إقامة الحد عليه من لفظ أبي داود. سواء، أفتيت بذلك أم لا.
(1) "سنن ابن ماجه"رقم (1959) و (1960) .
(2) "سنن أبي داود"رقم (2079)
(3) "مصباح الزجاجة"رقم (710)