وقد تتبعت جميع زوائده في هذا الكتاب، فألفيتها متقنةً، منضبطةً مع ما أصلنا من كلامه وكلام شيخه، وشيخ شيخه، ومن أتى بعدهم، على نحو كأنه يخرج من مشكاة واحدة، لشيخ واحد.
وأول ما نفصله في مقامنا هذا:
1 -الأول: تشدده في اللفظ في إخراج الزوائد:
أ- ومن أمثلته: حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن النبي (قال:"لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم"قال في الزوائد بعد إيراده [1] :
[رواه الترمذي في الجامع - يعني في السنن - عن أبي كريب عن بكر بن يونس، خلا قوله:"الشراب"، فلذلك أوردته في الزوائد] انتهى.
ب- ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما في معاملة أهل خيبر، ولفظه عند ابن ماجه:"أن رسول الله (أعطى خيبر أهلها على النصف، نخلها وأرضها".
فقد أخرج البوصيري هذا الحديث في الزوائد [2] ، وتكلم على رجاله ثم قال:"وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه الشيخان وغيرهما، وقال الترمذي: وفي الباب عن أنس وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر"انتهى كلام البوصيري.
لكن الحديث عند أبي داود عن ابن عباس في رواية مطولة، وفيها:
"فحرز النخل وقال: فإن إليّ جزاز النخل، وأعطيكم نصف الذي قلت"وفي تمام الحديث أنهم قبلوا ذلك [3] . فهو حديث ابن ماجه.
وكدت أقطع أن البوصيري وهم في إيراده في الزوائد، حتى رأيته لم يعلم على رواية ابن ماجه [4] الأخرى المطولة لهذا الحديث، كما عند أبي داود، التي أخرجها ابن ماجه في الرهون.
(1) "مصباح الزجاجة" (1196) (2/ 207) ، والحديث عند ابن ماجه برقم (1820) في الزكاة.
(2) "مصباح الزجاجة" (872) (5/ 54) .
(3) "سنن أبي داود" (3410) و (3411) و (3412) .
(4) "سنن ابن ماجه"رقم (2468) .