وكأن الحافظ رحمه الله، لم يكن يرجع عند كل حديث فيتقصّى فيه، لمعرفة الحكم، وإنما تنكشف له صحة بعض هذه الأسانيد أو ضعفها ببادئ النظر، فيحكم على ما انكشف له من ذلك، دون ما لم يتبين.
ورأيته كثيرا ما يحكم على حديث، قد أوهم كلام البزار أو الهيثمي، خلاف واقع الحديث.
فيحكيان التفرد مثلا للطريق، مما يشير للضعف غالبًا، ويكون الإسناد صحيحًا، فينشط للكلام عليه.
أو يقطعان أو أحدهما بتفرد الراوي، ويكون له متابعا فيذكره.
أو يذكران اختلافًا أو أحدهما على راو فيه، مما يوهم التعليل، ويكون أحد المختلفين ضعيفًا، مما لا يوهن الحديث، ولا يعلله، فيشير لضعفه. وأشياء نحو هذا.
أ- ومن أمثله هذا حديث أنس رضي الله عنه:"أن النبي (نهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس".
قال البزار: لا نعلم رواه عن حفص إلا أسامة.
قال ابن حجر: هو إسناد حسن. انتهى [1] .
ب-ومن أمثلته: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:"أن النبي (أوتر بركعة"قال البزار: لا نعلم له طريقا عن جابر أحسن من هذا.
قال ابن حجر: وهو إسناد حسن. انتهى [2] .
ج- ومن أمثلته: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
كسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم ... الحديث"."
رواه البزار بإسنادين ثم قال:
(1) "مختصر زوائد مسند البزار"رقم (520) (1/ 330)
(2) "مختصر زوائد مسند البزار"رقم (491 - 466) (1/ 103) .